907

سبل السلام

سبل السلام

ایڈیٹر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1433 ہجری

پبلشر کا مقام

السعودية

استسْقَى عندَ أحجارِ الزيتِ (^١) بالدعاءِ"، وأخرجَ أبو عوانةَ في صحيحهِ (^٢): "أنهُ شكا إليهِ ﷺ قومٌ القحطَ فقالَ: اجْثُوا على الركبِ وقولُوا: يا ربُّ يا ربُّ"، وأجيبَ عنهُ بأنهُ قد ثبتَ صلاةُ ركعتينِ، وثبتَ تركُها في بعضِ الأحيانِ لبيانِ الجوازِ. وقد عدَّ في الهدي النبويّ (^٣) أنواعَ استسقائِهِ ﷺ.
فالأولُ: خروجُهُ ﷺ إلى المصلَّى وصلاتُهُ وخطبتُهُ.
والثاني: يومُ الجمعةِ على المنبرِ أثناءَ الخطبةِ.
الثالثُ: استسقاؤُه على منبرِ المدينةِ، استسقَى مجرّدًا في غيرِ يومِ الجمعةِ،
ولمْ يُحفظْ عنهُ فيهِ صلاةٌ.
الرابعُ: أنهُ استسقَى وهو جالسٌ في المسجدِ، فرفعَ يديهِ ودعا اللَّهَ ﷿.
الخامسُ: أنهُ استسقَى عندَ أحجارِ الزيتِ قريبًا منَ الزوراءِ، وهي خارجُ بابِ المسجدِ.
السادسُ: أنهُ استسقَى في بعضِ غزواتهِ لما سبقهُ المشركونَ إلى الماءِ، وأغيثَ ﷺ في كلِّ مرةٍ استسقَى فيها.
واختُلِفَ في الخطبةِ في الاستسقاءِ، فذهبَ الهادي إلى أنهُ لا يخطبُ فيهِ لقولِ ابن عباسٍ: "لم يخطبْ"، إلَّا أنهُ لا يَخْفَى أنهُ ينفي الخطبةَ المشابهةَ لخطبتِهم، وذكرَ ما قالهُ ﷺ. وقد زادَ في روايةٍ أبي داودَ (^٤): "أنهُ ﷺ رقَى المنبرَ". والظاهرُ أنهُ لا يرقاهُ إلَّا للخطبةِ، وذهبَ آخرونَ إلى أنهُ يُخطَبُ فيها كالجمعةِ لحديثِ عائشةَ الآتي (^٥)، وحديثِ ابن عباسٍ (^٦)، ثمَّ اختلفُوا: هلْ

(^١) أحجار الزيت موضع في المدينة من الحرَّة، سميت بذلك لسواد أحجارها، كأنها طُليت بالزيت.
(^٢) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٩٤ - ٩٥).
(^٣) لابن القيم (١/ ٤٥٦ - ٤٥٨).
(^٤) في "السنن" (١/ ٦٨٨ رقم ١١٦٥) وقد تقدم.
(^٥) رقم (٢/ ٤٨٠).
(^٦) تقدم رقم (١/ ٤٧٩) إلا أن له ألفاظًا مختلفة، فيها ما هو صريح بالخطبة، وفيها ما فيه الدعاء فقط مع إنكار الخطبة.

3 / 219