761

سبل السلام

سبل السلام

ایڈیٹر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1433 ہجری

پبلشر کا مقام

السعودية

الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم
١١/ ٣٨٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعن عائِشَةَ ﵂ في قصةِ صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بالناسِ وهوَ مريضٌ، قالتْ: فجاءَ حتَّى جليسَ عن يسارِ أبي بكرٍ)، هكذَا في روايةٍ البخاري في (باب الرجلِ يأتمُّ بالإمام) (^٢) تعيينُ مكانِ جلوسِه ﷺ، وأنهُ عن يسارِ أبي بكرٍ، وهذا هوَ مقامُ الإمامِ، ووقعَ في البخاري في (بابِ حدِّ المريضِ أنْ يشهدَ الجماعةَ) (^٣) بلفظِ: "جلسَ إلى جنبهِ"، ولم يعينْ فيهِ محلَّ جلوسهِ، لكنْ قالَ المصنفُ: إنهُ عيَّنَ المحلَّ في روايةٍ بإسنادٍ حسنٍ: "أنهُ عن يسارهِ"، قلتُ: حيثُ قد ثبتَ في الصحيحِ في بعضِ رواياتهِ، فهيَ تبيِّنُ ما أُجْمِلَ في أُخْرَى، وبهِ يتضحُ أنهُ ﷺ كانَ إمامًا؛ (فكانَ) النبيُّ ﷺ (يصلِّي بالناسِ جالسًا وأبو بكرٍ) يصلِّي (قائمًا، يقتدي أبو بكرٍ بصلاةِ النبيِّ ﷺ، ويقتدي الناسُ بصلاةِ أبي بكرٍ. متفقٌ عليه).
فيه دلالةٌ على أنهُ يجوزُ وقوفُ الواحدِ [عن] (^٤) يمينِ الإمامِ وإنْ حضرَ معهُ غيرُه، ويحتملُ أنهُ صنعَ ذلكَ ليبلغَ عنهُ أبو بكرٍ، أوْ لكونهِ كانَ إمامًا أولَ الصلاةِ، أوْ لكونِ الصفِّ قد ضاقَ، أو لغيرِ ذلكَ منَ المحتملاتِ، ومعَ عدمِ الدليلِ على أنهُ فعلٌ لواحدٍ منها، فالظاهرُ الجوازُ على الإطلاقِ.
وقولُها: "يقتدي أبو بكر"، يحتملُ أنْ [يكون] (^٥) ذلكَ الاقتداءُ على جهةِ الائتمامِ، فيكونُ أبو بكرٍ إمامًا ومأمومًا، ويحتملُ أنْ يكونَ أبو بكرٍ إنَّما كانَ مبلِّغًا وليسَ بإمامٍ.
واعلمْ أنهُ قد وقعَ الاختلافُ في حديثٍ عائشةَ وفي غيرِه: هلْ كانَ النبيُّ ﷺ إمامًا أو مأمومًا؟ ووردتِ الرواياتُ بما يفيدُ هذا، وما يفيدُ هذا، لكنَّا قدَّمْنَا ظهورَ

(^١) البخاري (٧١٣)، ومسلم (٩٥/ ٤١٨).
(^٢) الباب رقم (٦٨).
(^٣) الباب رقم (٣٩)، (٢/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٦٦٤).
(^٤) في (أ): "على".
(^٥) زيادة من (ب).

3 / 73