إنَّما هوَ فيما جَرَى على ما كانَ يابِسًا لا يعلقُ بالثوبِ منه شيءٌ. قلت: ولا يناسبُ قولَها إذا مُطِرْنَا. وقالَ مالكٌ: معنى كونِ الأرضِ يُطَهِّرُ بعضُها بعضًا، أنْ يطأَ الأرضَ القذرةَ ثمَّ يصلُ للأرضِ الطيبةِ اليابسةِ؛ فإنَّ بعضَها يطهرُ بعضًا. أما النجاسةُ تصيبُ الثوبَ أو الجسدَ فلا يطهرُها إلا الماءُ قالَ: وهوَ إجماعٌ.
قيلَ: ومما يدلُّ لحديثِ البابِ، وأنهُ على ظاهرِه ما أخرجهُ البيهقيّ (^١) عنْ أبي المعلَّى عنْ أبيهِ عنْ جدهِ قالَ: "أقبلتُ مع عليّ بن أبي طالبٍ إلى الجمعةِ - وهوَ ماشٍ - فحالَ بينَهُ وبينَ المسجدِ حوضٌ منْ ماءٍ وطينٍ، فخلعَ نعليهِ وسراويلهِ، قالَ: قلتُ: هاتِ يا أميرَ المؤمنينَ أحملْه عنكَ، قالَ: لا، فخاضَ فلما جاوزهُ لبسَ نعليهِ وسراويلَه ثمَّ صلَّى بالناسِ ولمْ يغسلْ رجليهِ". ومنَ المعلومِ أن الماءَ المجتمعَ في القرى لا يخلُو عن النجاسةِ.
النهي عن الكلام في الصلاة
١٥/ ٢٠٧ - وَعَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ الْحَكَمِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ هذِهِ الصَّلاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرآنِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]
(وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ) هوَ معاويةُ بنُ الحكمِ السّلميُّ كانَ ينزلُ المدينةَ،
(^١) في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٣٤). وقال البيهقي: معاذ بن العلاء هو: ابن عمار أبو غسان.
وروي من وجه آخر عن علي. وروينا عن الأسود وعلقمة وسعيد بن المسيب ومجاهد، وجماعة من التابعين في معناه.
(^٢) في "صحيحه" (٣٣/ ٥٣٧).
قلت: وأخرجه أبو داود (٩٣١)، والنسائي (٣/ ١٤ - ١٨)، وابن الجارود رقم (٢١٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٤٦)، والبيهقي (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، والدارمي (١/ ٣٥٣)، وأحمد (٥/ ٤٤٧ و٤٤٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٤١ - ١٤٢)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٣٨ - ٣٩)، والطيالسي (ص ١٥٠ رقم ١١٠٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥ رقم ٨٥٩)، وفي كتاب التوحيد (ص ١٢١)، وعثمان بن سعيد في الرد على المريسي (ص ٩٥)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحَكم .. به مطولًا ومختصرًا.