1462

سبل السلام

سبل السلام

ایڈیٹر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1433 ہجری

پبلشر کا مقام

السعودية

والثالث: لا يجوزُ ذلكَ إلا بحكم [الحاكم] (^١) لظاهرِ النَّهْي في الحديثِ، ولقولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^٢). وأُجِيبَ بأنه ليسَ أكلًا بالباطلِ. والحديثُ يُحْمَلُ فيهِ النَّهْيُ على التنزيه.
الرابعُ: لابنِ حزمٍ أنهُ يجبُ عليهِ أنْ يأخذَ بقدْرِ حقِّه سواءٌ كانَ منْ نوع ما هوَ لهُ أوْ من غيرِه، ويبيعُه ويستوفي حقَّه، فإن فَضَلَ على ما هوَ له ردَّهُ لهُ أو لورثتِه، وإن نقصَ بقيَ في ذمةِ مَنْ عليهِ الحقُّ، فإنْ لم يفعلْ ذلك فهو عاصٍ للهِ [تعالى] (^٣)، إلَّا أنْ يُحْلِلَهُ ويبرئَه فهوَ مأجورٌ، فإنْ كانَ الحقُّ الذي لهُ لا بينةَ له عليهِ وظَفَرَ بشيءٍ منْ مالِ مَنْ عندَهُ لهُ الحقُّ أَخَذَهُ، فإنْ طُولِبَ أنْكَرَ، فإن استُحلفَ حلفَ وهوَ مأجور في ذلكَ. قالَ: وهذَا هوَ قولُ الشافعيِّ (^٤)، وأبي سليمانَ (^٥)، وأصحابهما، وكذلكَ عندنَا كلُّ مَنْ ظَفَرَ لظالمٍ بمالٍ ففَرضَ عليهِ أخذَه وإنصافَ المظلومِ منْهُ، واستدلَّ بالآيتينِ وبقولِه تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (^٦)، وبقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ (^٧)، وبقولِه تعالَى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ (^٨)، وبقولِه تعالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٨)، وبقولِه ﷺ (^٩) لهندٍ امرأةِ أبي سفيانَ: "خُذِي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروفِ" لما ذكرتْ لهُ أن أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ، وأنهُ لا [يعطيني] (^١٠) ما يكفيني وَبَنيَّ، فهلْ عليَّ منْ جُناحٍ أنْ آخُذَ منْ مالِه شيئًا؟ ولحديثِ البخاريِّ (^١١):

(^١) زيادة من (ب).
(^٢) سورة البقرة: الآية ١٨٨.
(^٣) زيادة من (أ).
(^٤) سبق في القول الأول مذهب الشافعي في المشهور عنه.
(^٥) انظر: "معالم السنن" له (٥/ ١٨٥، ١٨٦).
(^٦) سورة الشورى: الآية ٤١.
(^٧) سورة الشورى: الآية ٣٩.
(^٨) سورة البقرة: الآية ١٩٤.
(^٩) انظر تخريجه برقم (١/ ١٠٦٩) من كتابنا هذا، وهو متفق عليه.
(^١٠) في (أ): "يعطي".
(^١١) في صحيحه (٦١٣٧).
قلت: وأخرجه مسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، والترمذي (١٥٨٩)، وابن ماجه (٣٦٧٦)، وأحمد (٤/ ١٤٩)، والبيهقي (٩/ ١٩٧)، من حديث عقبة بن عامر ﵁ مرفوعًا.

5 / 176