1236

سبل السلام

سبل السلام

ایڈیٹر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1433 ہجری

پبلشر کا مقام

السعودية

وقولُه: "نجعلُه في قبورِنا"، أي: نسدُّ بِه خللَ الحجارةِ التي تُجْعَلُ على اللَّحدِ، وفي البيوتِ كذلكَ يجعلُ فيما بينَ الخشبِ على السقوفِ. وكلامُ العباسِ يحتملُ أنهُ شفاعةٌ إليه ﷺ، ويحتملُ أنهُ اجتهادٌ منهُ لما عُلِمَ منْ أن العمومَ غالبهُ التخصيصُ، كأنهُ يقولُ هذا مما تدعُو إليه الحاجةُ، وقدْ عهدَ منَ الشرعيةِ عدمُ الحرجِ فقرَّرَ ﷺ كلامَه. واستثناؤُه إما بوحيٍ أو اجتهادٍ منهُ ﷺ.
يحرم من المدينة ما يحرم من مكة
١٣/ ٦٩٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدِ بن عَاصِمٍ ﵁ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إنْ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وإنِّي دَعَوْتُ في صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إبْرَاهِيمُ لأهْلِ مَكَّة"، متَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعن عبدِ اللهِ بن زيدِ بن عاصمٍ ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ)، وفي روايةٍ: "إنَّ اللَّهَ حرَّمَ مكةَ". ولا منافاةَ، فالمرادُ أن اللَّهَ حكمَ بحرمتِها، وإبراهيمُ أظهرَ هذا الحكمَ على العبادِ، (ودَعَا لأهلِها) حيثُ قالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (^٢)، وغيرُها من الآيات، (وإني حرمتُ المدينةَ) هي عَلَمٌ بالغلبةِ لمدينتهِ ﷺ التي هاجرَ إليها فلا يتبادرُ عندَ إطلاقِ لفظِها إلَّا هيَ، (كما حرَّمَ إبراهيمُ مكةَ، وإني دعوتُ في صاعِها ومُدِّها) أي: فيما يُكالُ بهما لأنَّهما مكيالانِ معروفانِ (بمثلِ ما دعا إبراهيمُ لأهلِ مكة. متفقٌ عليهِ).
المرادُ [من تحريم] (^٣) مكةَ تأمينُ أهلِها منْ أنْ يقاتَلُوا، وتحريمِ منْ [يدخلها] (^٤) لقولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (^٥)، وتحريمِ صيدِها، وقطعِ شجرِها، وعضدِ شوكِها. والمرادُ منْ تحريمِ المدينةِ تحريمُ صيدِها وقطعُ شجرِها ولا يحدثُ فيها حدثٌ. وفي تحديدِ حرمِ المدينةِ خلافٌ وردَ تحديدُه بألفاظٍ كثيرةٍ، ورجَّحتْ روايةُ: "ما بَيْنَ لابَتَيْهَا" (^٦) لتواردِ الرواةِ عليها.

(^١) البخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠).
(^٢) سورة البقرة: الآية ١٢٦.
(^٣) في النسخة (أ): "بتحريم".
(^٤) في النسخة (أ): "دخلها".
(^٥) سورة آل عمران: الآية ٩٧.
(^٦) أخرجه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢). من حديث أبي هريرة.

4 / 211