1022

سبل السلام

سبل السلام

ایڈیٹر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1433 ہجری

پبلشر کا مقام

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وذهب بعضُ أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة، لا الدعاء، ولا غيره. وقولُهم مردودٌ بالكتاب والسنة، لكنهم استَدلوا بالمتشابه من قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وقوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤] ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وقد ثبت عن النبي ﷺ قال: "إذا مات ابن آدم، انقطعَ عملُهُ إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو ولدٍ صالح يدعُو له، أو علم ينتفعُ به من بعده". [أخرجه مسلم (١٦٣١)، والترمذي (١٣٧٦)، وأبو داود (٣٢٨٠)، والنسائي (٦/ ٢٥١)، وأحمد (٢/ ٣٨٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٣٨) من حديث أبي هريرة.
فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب فيه في الحياة، وما لم يكن تسبَّب فيه في الحياة فهو منقطع عنه.
واستدل المقتصرون على وصول العبادات التي تدخلها النيابة كالصدقة والحجَّ بأن النوع الذي لا تدخله النيابةُ بحال، كالإسلام والصلاة والصوم، وقراءة القرآن، يختص ثوابه بفاعله لا يتعدَّاه، كما أنه في الحياة لا يفعلُه أحدٌ عن أحد، ولا ينوبُ فيه عن فاعله غيرُه، وقد روى النسائي بسنده [في الكبرى (٤/ ٤٣/ ١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١٤١) موقوفًا على ابن عباس، وسنده صحيح، ولا يعرف في المرفوع] عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يصلِّي أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ، ولكن يُطعِمُ عنه مكان كُلِّ يومٍ مُدًّا من حنطةٍ".
والدليلُ على انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه: "الكتابُ والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
أما الكتاب: فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، فاثنى عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء، وقد دل على انتفاع الميت بالدعاءِ إجماعُ الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة، والأدعية التي وردت بها السنة في صلاةِ الجنازة مستفيضة، وكذا الدعاءُ له بعد الدفن، ففي سنن أبي داود -[٣٢٢١، والبيهقي في "السنن" (٤/ ٥٦)، والبغوي في "شرح السنة" (رقم: ١٥٢٣) وسنده قوي. حسّنه النووي في الأذكار، والحافظ في "أماليه"، والحاكم (١/ ٣٧٥) ووافقه الذهبي]- من حديث عثمان بن عفان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فَرَغَ من دفنِ الميت وقف عليه، فقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنهُ الآن يُسأل".
وكذلك الدعاءُ لهم عند زيارة قبورهم، كما في صحيح مسلم -[٩٧٥، والنسائي (٤/ ٩٤، وابن ماجه (١٥٤٧)، والبغوي في "شرح السنة" (رقم: ١٥٥٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٣، ٣٦٠)]- من حديث بُريدة بن الحصيب، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُهُم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: (السلامُ عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا =

3 / 335