889

سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد

ایڈیٹر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية بيروت

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

پبلشر کا مقام

لبنان

قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته أتيت فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فرأيت الاستبشار في وجه رسول اللَّه ﷺ. قال أبو ذر: فكنت أول من حيّاه بتحية الإسلام فقال: وعليك السلام ورحمة اللَّه. ثم قال: ممن الرجل؟ قلت: من غفار، فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار. فذهبت آخذ بيده فقدعني صاحبي وكان أعلم به مني، ثم رفع رأسه فقال: متى كنت هاهنا؟ قلت:
كنت من ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسّرت عكن بطني وما أجد على بطني سخفة جوع. قال: مباركة، إنها طعام طعم وشفاء سقم.
وفي رواية ابن عباس عن أبي ذر قال: أقبلت حتى أتيت مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، واضطجعت. قال: فمر بي على فقال:
كأنّ الرجل غريب؟ قلت: نعم. قال: فانطلق إلى المنزل. قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره فلما أصبحت احتملت قربتي وزادي إلى المسجد أسأل عن رسول اللَّه ﷺ وليس أحد يخبرني عنه بشيء، فظللت ذلك اليوم حتى أمسيت فعدت إلى مضجعي فمر بي على فقال: أما نال للرجل أن يعرف منزله بعد؟ قلت: لا. قال: انطلق معي. فذهبت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره عن شيء، فلما كان اليوم الثالث فعل ذلك، فأقامه فذهب معه ثم قال له:
ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ فقلت له: إن كتمت عليّ أخبرتك. وفي رواية: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنّي فعلت. ففعل فأخبرته فقال: أما إنك قد رشدت إنه حقّ وإنه رسول اللَّه، فإذا أصبحت فاتبعني فإن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق ماء. وفي رواية: قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامضي أنت، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي.
فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي ﷺ فقلت له: اعرض عليّ الإسلام، فعرض فأسلمت مكاني فقال: يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فأخبرهم بأمري، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت: والذي بعثك بالحق- وفي رواية: والذي نفسي بيده- لأصرخن بها بين ظهرانيهم.
فخرجت حتى أتى المسجد وقريش فيه فناديت بأعلى صوتي: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمد رسول اللَّه. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ. فثار القوم فضربت لأموت. وفي رواية حتى أضجعوني فأدركني العباس فأكبّ عليّ ثم قال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأنه طريق تجارتكم عليهم؟! فأقلعوا عنّي.
فلما أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئي فصنع بي ما صنع بالأمس، وأدركني العباس فأكبّ عليّ وقال مثل مقالته بالأمس.

2 / 315