وقال الحافظ: ويؤيد كون كفه ﷺ ليّنا قوله في رواية النعمان: كان سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة فإنه موافق لوصفها باللين.
والتحقيق في الشثن أنه غلظ من غير قصر ولا خشونة.
الثاني: زعم الحكيم الترمذي وتبعه أبو عبد الله القرطبي والدميري في شرح المنهاج أن سبابة النبي ﷺ كانت أطول من الوسطى. قال ابن دحية: وهذا باطل بيقين ولم ينقله أحد من ثقات المسلمين مع إشارته ﷺ بأصبعه في كل وقت وحين، ولم يحك ذلك عند أحد من الناظرين.
وفي مسلم عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين [(١)]» وفي رواية: فقرن شعبة بين إصبعيه المسبحة والوسطى كليهما.
وروى الترمذي وحسنه عن المسترود بن شداد يرفعه: «بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه [(٢)]» . لإصبعه السبابة والوسطى.
وقال الحافظ في فتاويه: ما قاله الترمذي الحكيم خطأ نشا عن اعتماد رواية مطلقة، ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن ميمونة بنت كردم رضي اللَّه تعالى عنهما قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة وهو على ناقة له وأنا مع أبي. فذكرت الحديث إلى قولها: فدنا منه أبي فأخذ بقدمه فأقر له رسول اللَّه ﷺ قالت: فما نسيت فيما نسيت طول إصبع قدمه السَّبابة على سائر أصابعه. الحديث. انتهى.
وقد جزم الإمام العلامة فتح الدين ابن الشهيد رحمه اللَّه تعالى بأن ذلك كان في سبابة قدمه ﷺ فقال في سيرته المنظومة التي لا نظير لها في بابها:
ووصف زينب بنت كردم ... فيما رأته عينها في القدم
فإنها سميت في الرواية ميمونة. وكذا في الباب بعده:
سبابة النبي كانت أطول ... أصابع النبي فاحفظ واسأل
كردم بوزن جعفر.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
شثن الكفين: بشين معجمة فثاء مثلثة ساكنة فنون: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضتهم ويذم في النساء.
[(١)] أخرجه البخاري في الصحيح ١١/ ٣٤٧ الحديث (٦٥٠٤) وأخرجه مسلم بتمامه في الصحيح ٤/ ٢٢٦٨- ٢٢٦٩ الحديث (١٣٣/ ٢٩٥١) .
[(٢)] أخرجه الترمذي ٤/ ٤٢٩ الحديث (٢٢١٣) وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٨٣٢٩) .