1017

سبل الهدى والرشاد

سبل الهدى والرشاد

ایڈیٹر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية بيروت

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

پبلشر کا مقام

لبنان

الباب الثاني والثلاثون في إسلام الجن
قد تقدم في أبواب البعثة استماعهم لقراءة رسول اللَّه ﷺ.
قال الحافظ ابن كثير وابن حجر: وقول من قال إن وفودهم كان بعد رجوع رسول اللَّه ﷺ من الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم، والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء عن استراق السمع دالّ على أن ذلك كان بعد المبعث، وإنزال الوحي إلى الأرض، فكشفوا عن ذلك إلى أن وقفوا على السبب فرجعوا إلى قومهم.
ولما انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين، ثم تعدّد مجيئهم حتى في المدينة انتهى.
وروى محمد بن عمر الأسلمي، وأبو نعيم، عن أبي جعفر ﵁ وعن آبائه قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ الجنّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة.
قال ابن إسحاق وابن سعد وغيرهما: إن رسول اللَّه ﷺ لما انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلّي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم اللَّه تعالى.
قال ابن إسحاق: وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين، فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا. فقصّ اللَّه تعالى خبرهم على النبي ﷺ فقال:
وَاذكر إِذْ صَرَفْنا أملنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ جن نصيبين أو جن نينوى، وكانوا سبعة أو تسعة، وكان ﷺ ببطن نخلة يصلي بأصحابه الفجر.
رواه الشيخان.
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أي قال بعضهم لبعض: أَنْصِتُوا لاستماعه فَلَمَّا قُضِيَ فرغ من قراءته وَلَّوْا رجعوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ مخوفين قومهم العذاب إن لم يؤمنوا وكانوا يهودا.
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا هو القرآن أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي تقدّمه كالتوراة. يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ الإسلام وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ أي طريقة يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ محمدا ﷺ إلى الإيمان وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ اللَّه لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ [الأحقاف ٢٩: ٣١] أي بعضها لأن منها المظالم ولا تغفر إلا برضا أربابها.
الآيات.

2 / 443