Studies in Sufism
دراسات في التصوف
ناشر
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
اصناف
وقد بسطنا القول في مسألة نزول الوحي وإتيان الملائكة في كتابنا " التصوف: المنشأ والمصادر " فليراجع إلى ذلك (١).
وعلى ذلك أدعى الصوفية أخذ العلم عن الله بلا واسطة، أي بلا واسطة الرسول ﷺ، وسيأتي بيان ذلك أيضا في الباب التالي إن شاء الله.
وإن القوم ليخالفون شرع الله، كتاب الرب وسنة النبي لأنهم لا يبالون بأوامرهما ومنهياتهما، وإن بعضًا منهم ليستخفّ بالله وبرسوله ﷺ مثلما نقل السهلجي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال:
" أراد موسى ﵇ أن يرى الله تعالى، وأنا ما أردت أن أرى الله، هو أراد أن يراني " (٢).
وحكى العطار وأبو طالب المكي وسبط ابن الجوزي عن بعض أصحاب أبي يزيد أنه قال:
" كان عندي شاب صغير ملازم للخلوة فقلت له: هل رأيت أبا يزيد؟ قال: لا. فتركته أيامًا وأعدت عليه القول. قال: لا. فلما أكثرت عليه قال: رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد. قال: فكررت عليه القول وهو لا يزيد على هذا. فغاظني. فقلت: لو رأيت أبا يزيد مرة كان أنفع لك من رؤية الله سبعين مرة. فقال: قم بنا إليه. فخرجنا نطلب أبا يزيد. وإذا به قد خرج من النهر وفروته مقلوبة على كتفه. فلما رآه الشاب صاح ومات. فقلت لأبي يزيد: ما هذا؟ فإنه ذكر أنه يرى الله وما مات. يراك فيموت؟ فقال: نعم! كان يرى الله على قدر حاله. فلما نظر إليّ. رأى الله على قدر حالي فلم يثبت فمات. قال: ثم داريناه فغسلناه وكفّنّاه وصلى عليه ودفنه وبكى " (٣).
وحكى السهلجي والعطار عنه أيضًا أنه جاءه رجل فقرأ عنده:
" إن بطش ربك لشديد " قال أبو يزيد:
وحياته إن بطشي أشد من بطشه (٤).
(١) أنظر " التصوف: المنشأ والمصادر " للمؤلف ص ١٥٩ وما بعد ط إدارة ترجمان السنة لاهور باكستان. (٢) النور من كلمات أبي طيفور للسهلجي ص ١٨٥ من شطحات الصوفية للدكتور عبد الرحمن بدوي ط وكالة المطبوعات الكويت. (٣) تذكرة الأولياء لفريد الدين عطار ص ٨٤ ط باكستان، أيضًا مرآة الزمان لسبط بن الجوزي ص ٢١٣، ٢١٤ من شطحات الصوفية للدكتور بدوي، أيضًا قوت القلوب لأبي طالب المكي ط صادر بيروت. (٤) النور من كلمات أبي طيفور للسهلجي ص ١٤٣، أيضًا تذكرة الأولياء للعطار ٢٨٨، شرح شطحيات لروزبهان بقلي شيرازي ص ١٢٩ ط طهران ١٣٦٠ هـ.
1 / 120