لِيَخْرُجَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ أَرَاكَ يَا بِلَالُ أَنْ تَدَعَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، لَوْ أَقَمْتَ مَعَنَا فَأَعَنْتَنَا، قَالَ: إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي أَذْهَبُ وَأَعْمَلُ للَّهِ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَعْتَقْتَنِي لِنَفْسِكِ، وَلِتَتَّخِذَنِي خَازِنًا فَاحْبِسْنِي عِنْدَكَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْتَقْتُكَ لِلَّهِ فَاذْهَبْ فَاعْمَلْ للَّهِ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِهَا.
فَصْلٌ
قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: كَانَ بِلَالُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، شَهِدَ بَدْرًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ مِنِ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁.
قَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا مِنْ لِيفٍ، فَدَفَعُوهُ إِلَى صِبْيَانِهِمْ فَجَعَلُوا يَلْعَبُونَ بِهِ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ حَتَّى مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ.
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «بِلَالٌ سَابِقٌ الْحَبَشَةَ»