قالت إت: «لقد سئمت اللاتينية، وسئمت الجبر. أظن أنني سأتجرع بعضا من مزهرة الغسيل.»
قالت شار: «الحياة كلها منغصات. أيتها الحياة، أين لدغتك؟» «بل أيها الموت، أيها الموت، أين لدغتك؟» «هل قلت الحياة؟ كنت أقصد الموت. أيها الموت، أين لدغتك؟ معذرة.» •••
في عصر أحد الأيام بقيت إت مع آرثر فيما ذهبت شار للتسوق وتغيير الكتب في المكتبة. أرادت إت أن تعد له شراب البيض، فذهبت للبحث عن جوزة الطيب في خزانة شار. ومع الفانيليا ومستخلص اللوز وشراب الرم الاصطناعي، وجدت بالخزانة زجاجة صغيرة لسائل غريب؛ فوسفيد الزنك. قرأت الملصق وقلبتها في يديها. إنه مبيد للقوارض؛ فهو سم فئران إذن. إنها لم تسمع شار وآرثر من قبل يشتكيان من متاعب مع الفئران، وهم يتركون القط توم العجوز نائما عند أقدام آرثر. فتحت إت غطاء الزجاجة واشتمتها للتعرف على رائحة السم. كان عديم الرائحة، بالطبع، ومن المؤكد أنه عديم الطعم أيضا، وإلا فلن يخدع الفئران.
أعادت الزجاجة حيث وجدتها، وأعدت لآرثر شراب البيض ثم قدمته له وشاهدته وهو يشربه. سم بطيء؛ هكذا عادت بها ذاكرتها إلى قصة بلايكي السخيفة. شرب آرثر كطفل صغير محدثا ضوضاء تنم عن إعجابه بالشراب، وهو ما أثار سعادتها أكثر من سعادة آرثر نفسه؛ فقد كان آرثر سيشرب أي شيء تقدمه له. تلك طبيعته. «كيف حالك هذه الأيام يا آرثر؟» «أوه، إت، في بعض الأيام أحس بأنني أقوى قليلا، ثم لا ألبث أن أصاب بانتكاسة. الأمر يستغرق بعض الوقت.»
ولكن لم ينقص من الزجاجة شيء، فالزجاجة تبدو ممتلئة. يا له من هراء فظيع! كتلك الأشياء التي تقرؤها في روايات أجاثا كريستي. سوف تتحدث إلى شار عن الأمر، ولا بد أن شار ستخبرها بالسبب.
ثم سألت آرثر: «هل تريدني أن أقرأ لك؟» فقال لها نعم. جلست بجوار الفراش وقرأت له من كتاب عن دوق ولنجتون. كان يقرأ من الكتاب بنفسه ولكن ذراعيه تعبتا من الإمساك به. كل تلك المعارك والحروب والفظاعات، ما الذي يعرفه آرثر عن تلك الأشياء؟ لماذا يهتم بها لهذه الدرجة؟ لم يعرف شيئا. لم يعرف لماذا حدث ما حدث، ولماذا لم يستطع الناس التصرف على نحو عقلاني. لقد كان خيرا على نحو مثالي، وقارئا للتاريخ، ولكنه لم يقرأ شيئا عما يجري أمام عينيه؛ لا في بيته ولا في أي مكان. كانت إت مختلفة عنه في معرفتها أن ثمة شيئا يجري في الخفاء، حتى وإن كانت لا تفهم السبب؛ كانت تختلف عنه في معرفة أن هناك من لا يمكنك الوثوق بهم.
لم تقل شيئا لشار على كل حال، وكلما كانت في المنزل حاولت اختلاق الأعذار للبقاء وحدها في المطبخ، حتى تستطيع فتح الخزانة والوقوف على أطراف أصابعها وإلقاء نظرة داخلها لترى الزجاجة من بين الزجاجات الأخرى حتى تتأكد من أنه لم ينقص منها شيء. أخذت تعتقد أنها ربما أمست غريبة الأطوار قليلا، كما تفعل العجائز؛ وخوفها هذا أشبه بالمخاوف السخيفة والبريئة التي تنتاب الفتيات الصغيرات في بعض الأحيان، من أنهن سوف يقفزن من النافذة، أو يخنقن طفلا بجلوسهن في عربته؛ مع أن مصدر خوفها لم يكن نابعا من تصرفاتها هي. •••
نظرت إت إلى شار وبلايكي وآرثر، وهم جلوس في الشرفة، محاولة أن تقرر ما إذا كانوا يريدون الدخول وإضاءة الأنوار ولعب الورق. أرادت أن تقنع نفسها بسخافة أفكارها. لمع شعر كل من شار وبلايكي في الظلام. وبينما أوشك آرثر على الصلع الكامل، كان شعر إت متناثرا داكنا. بدت لها شار وبلايكي من نفس الفصيلة؛ نفس الطول وخفة الوزن والقوة مع أبهة جامحة. جلسا متباعدين أحدهما عن الآخر، ولكنهما كانا ملحوظين معا. عشيقان. ليست كلمة رقيقة كما يظن الناس، بل قاسية ومدمرة. كان آرثر جالسا على الكرسي الهزاز واضعا لحافا على ركبتيه، يبدو لها غرا كشيء لم يكتمل نموه؛ غير أن من هم على شاكلة آرثر هم، بطريقة ما، السبب في معظم المتاعب. «أحب حبيبي واسمه يبدأ بحرف الراء؛ لأنه رقيق، واسمه ريكس، ويعيش في مطعم.» «أحب حبيبي واسمه يبدأ بحرف الألف؛ لأنه أليف، واسمه آرثر، ويعيش في قفص.»
قال آرثر: «عجبا يا إت! لم يخطر ذلك على بالي قط. ولكني لا أعرف إن كنت سأحب القفص.»
قالت شار: «تعتقد أننا كنا جميعا في الثانية عشرة من العمر.» •••
نامعلوم صفحہ