82

وهكذا تمت البيعة، وحددت الشروط وأصبحت للمسلمين أرض وقاعدة اجتماعية وقوة بشرية ومادية منيعة ، فأمر رسول الله (ص) أصحابه بالهجرة والانتقال إلى دار الاسلام ، إلى يثرب ، ويذكر المؤرخون أن أبا سلمة بن عبد الاسد هو أول من هاجر إلى المدينة وكانت هجرته قبل البيعة بسنة (1) .

صور من محنة المهاجرين

وراح المهاجرون يتتابعون أفرادا وجماعات ، ويتجمعون في يثرب لبناء المجتمع والدولة ، وحمل الدعوة إلى العالم أجمع .

وكانت قريش تشتد في قساوتها وإرهابها وتعذيبها للمسلمين ، فكانوا يهاجرون إلى يثرب

(61)

رجالا ونساء ، حتى اغلقت بعض دور المسلمين وأصبحت موحشة خالية من أهلها يندبها الاحبة ، ويذكرها الشعراء ، وتلك سنة في الدعوة إلى الله والهجرة والجهاد، وقريش تستولي على الاموال والدور وتحتجز النساء والاطفال والمستضعفين، فقد اغلقت دار بني مظعون وبني جحش وبني البكير .

ويذكر أن دار بني جحش هجرها أهلها ، عبد الله بن جحش وأهله وأخوته ، فأضحت قفرة خالية مشجية ، وحين خلت الدار من أهلها عدا عليها أبو سفيان فاغتصبها .

وقد مر عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب وأبو جهل ، بهذه الدار الخالية الموحشة التي تركها أهلها وفروا بدينهم هجرة إلى الله ، فظلت معلما شاخصا ، ولسانا ناطقا يحكي قصة الظلم والطغيان ، ويروي محنة الاستضعاف في الارض وصلابة المسلم العقيدي الذي لا يلين .

فأنشد عتبة بيتا شجيا خلد فيه ذلك الحدث التأريخي الصغير في حجمه ومساحته، الكبير في حقيقته ومعناه :

وكل دار وإن طالت سلامتها يوما *** ستدركها النكباء والحوب

وتناهى الخبر ، خبر نهب الدار والاستيلاء عليها إلى صاحبها فشكا ذلك إلى رسول الله (ص) ، فقال له رسول الله (ص) :

صفحہ 82