سيرة الملوك التباعنة

شوقی عبد الحکیم d. 1423 AH
168

سيرة الملوك التباعنة

سيرة الملوك التباعنة: في ثلاثين فصلا

اصناف

وهكذا تحدى سيف بن ذي يزن القائد حلفاء الأحباش «سياس الثلاثي» ونازله بضعة أيام متتالية إلى أن أضعف ساعده، وبدلا من أن يقطع رأسه حين تمكن منه، أبقى عليه وأخذه أسيرا بفيالقه.

مما ضاعف من مخاوف الأحباش وملكهم أرعد فتشددوا عليه من كل جانب بينما هو - أي سيف - يواصل تحديه قائلا بأعلى صوت وهو يصول ويجول من فوق رءوس الجبال: من عرفني فقد اكتفى ، إلى أن سنحت له فرصة منازلة كبير قواد جيش الأحباش «دمنهور الوحشي» وفعل به كما فعل بالسابق، حين استحوذ عليه - وجنده - أسيرا بدلا من سفك دمه.

ثم كر سيف بن ذي يزن عائدا منتصرا إلى أقوامه مجللا ومخضبا بالنصر، كمثل أرجوان أحمر قان.

بينما جن جنون سيف أرعد ووزيره الشرير سقرديون، وهما يشهدان سير المعارك من حول أحمرا، ومدى ما أصبح يحرزه ذلك التبع الجديد من إضعاف لصفوفهم باستحواذه على حلفائهم - أي حلفاء الأحباش - حتى بدا الأمر أقرب إلى انفراط عقاله.

وهنا لم يجد ملك الأحباش سيف أرعد مخرجا سوى التراجع بجنوده منسحبا باتجاه الحبشة؛ تخوفا من أحابيل سيف اليزن المباغتة بالالتفاف من خلفه وسبقه بجيوشه إلى إثيوبيا.

إلا أن سيف بن ذي يزن بوغت بالأخبار التي حملها إليه تابعه «عيروض» عن ذلك المرض العضال الذي حط فجأة على كاهل أمه - قمرية - وألزمها الفراش طيلة الشهور الأخيرة التي شهدت معاركه الطاحنة، والذي آثر الجميع وعلى رأسهم الملكة ذاتها إخفاءه عنه.

ومن فوره هرع سيف بن ذي يزن فزعا متسللا سرا لزيارة أمه.

حتى إذا ما قارب فراشها منحنيا لاثما جبينها هاله ما وصلت إليه حالتها من تدهور شديد.

فتحت عينيها في تثاقل محتضنة رأس ابنها مغمغمة: سيف ... ولدي، لم أفرح بك لحظة منذ مولدك.

كل أم ... هيكل.

نامعلوم صفحہ