حمرة قبل أن يراه ولذلك بعث بوزيريه أن يلاقيا العرب على بعد من المديئة وأن يدعيا الأمير حمزة ورجاله الأخصاء إلى ضيافته داخل المدينة لأنه أفرغ القصور وأعدها لنامتهم كل مدة قيامهم في تلك المدينة فسار الوزيران حتى أقبلا على الأمير حمزة وهو سائر في المقدمة خحلف أخيه عمر فترجلا وحياه بأحسن التحية وبلغاه سلام الملك اسطون ودعوته وأنه أرسلهما إليه ليخدماه إلى حين دخوله المدينة فلما عرف أنهيا وزيران عند الملك اليوناني وأهم] جاءا على ما تقدم وفي نية سيدهما أن يكون صديقا له ولا يشهر سلاحا في وجهه فرح غاية الفرح وسر مزيد السرور وأجاب دعوة الوزيرين وأمرهما بالركوب بعد أن أثنى عليهما مزيد الثناء ودام على سيره إلى أن بانت المدينة وظهرت لهم فأراد الأمير أن يأمر عساكره بالنزول وإذا بموكب قد خرج من أبواب البلد بالموسيقات والزين الفاخرة وعرف الأمير أنه هذا هو الملك اسطون قد جاء بملاقاته فتقدم إلى أن قرب منه وعرف كل واحد منهم| الآخر حق المعرفة فترجلا وسلم| على بعضهه| سلام المودة ومن ثم سلم الملك اسطون على اسطفانوس والنعمان وأندهوق وباقي الأعيان .
وبعد الفراغ من السلام طالب اسطون إلى حمزة أن يزوره في المدينة ويقيم عنده في قصره وكذلك باقي السادات فيقيمون في ضيافته ليلا ونهارا مدة وجودهم عنده فسر الأمير من عمله وكان قلبه قد مال إليه كل الميل فعلم أنه حسن الطوية صادق القول فركن له كل الركون وسار إلى المدينة بعد أن أمر الأمير عقيل أن يبقى مع المعسكر ويرعاه ويلاحظ أحواله وبقي سائرا في الأول إلى أن وصل إلى باب المديئة فوجد نساء تزدحم عندهم أفواجا أفواجا ١ وكلهم بالملابس الفاخرة على النسق اليوناني فوق رؤ وسهم قبعات من القش والمخمل وغيره على اختلاف المشارب ورأى النساء سافرات الوجوه مثل الرجال فعلم أن تلك عادة مألوفة لعدم وجود الغش والخداع بيغهم وأن كل واحد منهم يركن للآخر حق الركون ويطلق لزوجته ونسائه الحرية ليقاسمنه في حقوق الراحة وأن المرأة الغير المستقيمة لا تستقيم إذا حجبت ومنعت عن مرأى الناس بل ربما تصورت أن مرأى الناس يبيح لما المنكرات فحجبت عنه وبالعكس المرأة المستقيمة لا تعهر إذا أسفرت غير أن الاختلاف في العوائد لا يحط من قدر أهلها عند ذوي العقول العاقلة ولذلك ل ير الأمير أن ذلك من قبيح العوائد بل صار مغضا بطرفه غن النساء اللاتي هن أشبه بالبدور جالا وبهاء ولا زال إلى أن وصل إلى القصر الذي أعد لضيافته فدخل من خلفه الأمراء والأعيان من أهل المدينة ومن جماعة الأمير وأحضر لهم الشراب من أفخر ما يعمل بالسكر والليمون وماء الزهر وبعد ذلك قدم الطعام وصفت الصحون من ساثر الألوان ودعى الأمير وجماعته للأكل فنبضوا وجاءوا المائدة وجلسوا وجلس الأمير ثم حضرت زوجة الملك أسطون وبنته وسلما على الأمير حمزة وجلسا على مائدة الطعام وصادف جلوس بنث أسطون تجاه الأمير حمزة فنظر إليها نظرة على غير
1 *5ا
نامعلوم صفحہ