(قصة غدر أسد الدين وخلافه على الإمام وخروج الإمام من صنعاء)
قد ذكرنا أولا ما كان من ميله إلى الإمام وانصافه له وتعظيمه وتقديمه في الجيوش وكتب له بالبلاد وبالغ في حقه، وقد اختلفت الرواية فقيل: إنه أرسل إلى السلطان إلى اليمن وأنه أنف على ملكهم لما هزم الخصي من ذمار وظن أن الإمام لا يتأخر عن اليمن وأنه يكون آخر دارهم، وقيل: بل مناه السلطان بخروج ابنه وأخيه ومن معهما وبذل له أموالا جليلة، وقيل: أنه بذل له من المال ستين ألف دينار في كل سنة مع شيء حاضر، وقيل: غير ذلك، وقيل: لما وصل ذمار اختلفت أكاليمه فتارة يظهر الخروج إلى تهامة، وتارة يقول: أنه لم يوفر عليه قيمة حصنه براش ويتحدث ويراسل، وعلم أن السلطان غير متأخر من صنعاء وأن من مع الإمام من الحمزيين وغيرهم قد صار فاسدا أراد أن يأخذ فخرا عند السلطان بالقرب إلى صنعاء وليصل الكلام أنه حط على صنعاء فنهض فحط في المنظر واضطرب أهل صنعاء خوفا من قرب السلطان وكثر الفساد على الإمام ممن كان معه من الأمراء الحمزيين وغيرهم فلم ير أمير المؤمنين إلا الخروج إلى سناع لقطع مادة الفساد ويحفظ المسلمين ولتكن له فئة ينصرونه من أهل تلك الناحية، فنهض عليه السلام إلى سناع ثم دخل أسد الدين صنعاء وأقام فيها إلى وصول السلطان إلى بلاد سنحان إلى موضع يسمى الفقه فلم يرا أمير المؤمنين إلا النهوض من سناع، وكان من خلاف الليث ما كان وحط أمير المؤمنين في بيت رجال، ثم نهض السلطان وقابله أسد الدين من فوق حتى أخرب سناع ورام خراب مسجدها فمنعه الله منه وصرفه، وانتقل أمير المؤمنين إلى موضع يسمى رهقة شرقي بيت ردم فأقام أمير المؤمنين هنالك في قلة من الناصر وعسر في النفاق والمحيص إلا أن الله قيض في تلك الأيام استفتاح حصن بيت برام بخبر ما انثلم في تلك الناحية فأعز الله بأخذه الإسلام وابتهجت بحصوله ثغور الإمام، وقصة أخذه تفصيلها يطول ويخرجنا عن الغرض المقصود.
صفحہ 305