سراج منیر
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير
• (ثمن الكلب خبيث قال النووي يدل على تحريم بيعه وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه ولا قيمة على متلفه سواء كان معلما أم لا وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا وبهذا قال جماهير العلماء وقال أبو حنيفة يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره وعن مالك روايات إحداها لا يجوز بيعه ولكن تجب القيمة على متلفه والثانية يصح بيعه وتجب القيمة والثالثة لا يصح ولا تجب القيمة على متلفه ودليل الجمهور هذه الأحاديث # وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد وفي رواية إلا كلبا صائدا وأن عثمان رضي الله عنه غرم إنسانا قيمة كلب قتله عشرين بعيرا وعن ابن عمرو ابن العاص التغريم في إتلافه فكلها ضعيفة بإتفاق أئمة الحديث (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية الزانية أي ما تأخذه على الزنا وسماه مهرا لكونه على صورته (خبيث) أي حرام إجماعا (وكسب الحجام خبيث) قال العلقمي كونه خبيثا ومن شر الكسب فيه دليل لمن يقول بتحريمه وقد اختلف العلماء في كسب الحجام فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسب الحجام ولا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب أحمد وفي رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها واحتج الجمهور بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره قال ولو كان حراما لم يعطه رواه البخاري ومسلم وحملوا هذه الأحاديث التي في النهي على التنزيه والارتفاع عن دنئ الاكتساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل أني طعم عبده ما لا يحل انتهى وقال في النهاية قال الخطابي قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ويفرق بينهما في المعنى ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد وأما مهر البغي وثمن الكلب فيراد بالخبيث فيهما الحرام لأن الكلب نجس والزنا حرام وبذل العوض عليه وأخذه حرام وأما كسب الحجام فيراد بالخبيث الكراهية لأن الحجامة مباحة وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز ويفرق بدلائل الأصول واعتبار معانيها والمراد بالحجام من يخرج الدم بحجم أو غيره (حم م د ت) عن رافع بن خديج
• (ثمن الكلب خبيث وهو) أي الكلب (أخبث منه) لنجاسة عينه أو لدناءته (ك) عن ابن عباس بإسناد واه
• (ثنتان) أي دعوتان ثنتان (لا تردان) قال العلقمي وفي رواية لأبي داود وقلما تردان قال ابن رسلان هذا ظاهر في أن الدعاء منه مردود ومنه مقبول عند الله فيقبل الله ما يشاء ويرد ما يشاء كما قال تعالى بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وهذه الآية مقيدة لقوله تعالى ادعوني استجب لكم وقوله تعالى أجيب دعوة الداعي إذا دعاني وفي رواية لابن خزيمة ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته أحدهما (الدعاء عند النداء) أي الأذان والثانية (عند البأس) بهمزة بعد الموحدة بمعنى الصف في الجهاد للقتال (حين يلحم بعضهم بعضا) بحاء مهملة مكسورة بعد ضم أوله أي حين يلتحم الحرب ويلزم بعضهم بعضا وروى بالجيم والإلحام إدخال الشيء في الشيء (ه حب ك) عن سهل ابن سعد الساعدي وإسناده صحيح كما في الأذكار
صفحہ 73