588

الشفا

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

أَضَعُ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ) وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ ﷺ (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ الله
أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به) أَنَّ الْمُسْلِمَ يُجْزَى بِمَصَائِبَ الدُّنْيَا فَتَكُونُ لَهُ كَفَّارَةً، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ وَأبي ومُجَاهِد، وَقَال أَبُو هُرَيْرَة عَنْه ﷺ (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ) وَقَال فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ (مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا) وَقَال فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد (مَا يُصِيب الْمُؤْمِنَ من نصف وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ الله بها من خَطَايَاهُ) وَفِي حَدِيث ابن مَسْعُود (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يُحَتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ) وَحِكْمَة أُخْرَى أوْدَعَهَا اللَّه فِي الأمراض لأجسامهم ونعاقب الأَوْجَاع وَشِدَّتِهَا عِنْد مَمَاتِهِم لِتَضْعُف قُوَى نُفُوسِهِم فَيَسْهُل خُرُوجُهَا عِنْد قَبْضِهِم وَتَخفّ عليهم مونة النّزْع وَشِدَّة السّكَرَات بَتَقَدُّم المَرَض وَضَعْف الجسْم والنَّفْس لِذَلِك خِلَاف مَوْت الفُجَأة وَأخْذه كَمَا يُشَاهَد مِن اخْتِلَاف أحْوَال المَوْتى فِي الشَّدّة واللَّين والصُّعُوبَة وَقَد قَال ﷺ (مثل

(قوله وعكا) بفتح العين وإسكانها (قوله من نصب) بفتح الصاد المهملة أي تعب (قوله ولا وصب) بفتحتين أي مرض (*)

2 / 207