533

الشفا

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الثَالِث حَدِيث ابن مَسْعُود ﵁ أن النبي ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّهْوِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ فِيهِ لِيُسْتَنَّ بِهِ إِذِ الْبَلَاغُ بالْفِعْلِ أَجْلَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ وَأَرْفَعُ لِلاحْتِمَالِ وَشَرْطُهُ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى السَّهْوِ بَلْ يُشْعَرُ بِهِ لِيَرْتَفِعَ الالْتِبَاسُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْحِكْمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَنَّ النِّسْيَانَ وَالسَّهْوَ فِي الْفِعْلِ فِي حَقِّهِ ﷺ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْمُعْجِزَةِ وَلَا قَادِحٍ فِي التَّصْدِيقِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) وَقَالَ (رَحِمَ اللَّهُ فُلانًا لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُسْقِطُهُنَّ - وَيُرْوَى - أُنْسِيتُهُنَّ) وَقَال ﷺ (إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ) قِيل هَذَا اللَّفْظ شَكّ مِن الرَّاوي وَقَد رُوِي (إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِأُسُنَّ) وذهب ابن نافِع وَعِيسَى بن دِينَار أنَّه
لَيْس بِشَكّ وَأَنّ مَعْنَاه التقسيم أَي: أنْسى أَنَا أَو يُنْسِينِي الله، قال القاضي أبو الْوَلِيد الْبَاجِي يَحْتَمِل مَا قالاه أن يُريد إنّي أنْسى فِي الْيَقْظَة وَأُنَسّى فِي النَّوْم أَو أنْسى عَلَى سبيل عَادَة الْبَشَر مِن الذُّهُول عَن الشئ وَالسَّهْو أَو أنَسّى مَع إقْبَالِي عَلَيْه وَتَفرُّغي لَه فأضَاف أحَد النَّسْيَانَيْن إِلَى نَفْسِه إِذ كَان لَه بَعْض السَّبَب فِيه وَنَفى الآخَر عَن نَفْسِه إِذ هُو فِيه كَالمُضْطَرّ، وَذَهَبَت طَائِفَة من أصْحَاب المعاني والكلام عَلَى الْحَدِيث إِلَى أن النبي ﷺ كَانَ يَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَنْسَى لِأَنّ النّسْيَان ذُهُول وَغَفْلَة وَآفة قَال وَالنَّبِيّ ﷺ مُنَزّة عَنْهَا وَالسَّهْو شُغْل فكان ﷺ يَسْهُو فِي صلاته وَيُشْغِلُه عَن حَرَكَات الصَّلَاة مَا فِي الصَّلَاة شغلا

(قوله رَحِمَ اللَّهُ فُلانًا) هو عبد الله بن يزيد الخطمى الأنصاري، قاله النووي عن الخطيب البغدادي.
(*)

2 / 152