379

الشفا

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

بِانْقِرَاضِهِمْ وَعُدِمْت بِعَدَمِ ذَوَاتِهَا وَمُعْجِزَةِ نَبِينا ﷺ لَا تَبِيدُ وَلَا تَنْقَطِعُ وَأيَاتُهُ تَتَجدَّدُ وَلَا تَضْمَحِلُّ وَلِهَذَا أَشَارَ ﷺ بِقَوْلِهِ فِيمَا حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ
حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو إسحاق وَأَبُو الْهَيْثَمِ قَالُوا حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أكَثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) هَذَا مَعْنَي الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَظُهُورِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا ﷺ إِلَى مَعْنًى آخَرَ من ظُهُورِهَا بِكَوْنِهَا وَحْيًا وَكَلَامًا لَا يُمْكِنُ التخيل فِيهِ وَلَا التَّحيُّلُ عَلَيْهِ وَلَا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ غَيْرَهَا من مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ قَدْ رَامَ الْمُعَانِدُونَ لَهَا بِأَشْيَاءَ طَمِعُوا فِي التخبيل بِهَا عَلَى الضُّعَفَاءِ كَإلْقَاءِ السَّحَرةِ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وشه هَذَا مِمَّا يُخَيّلُهُ الساحر أو يتحيل فِيهِ، وَالْقُرْآنُ كَلَامٌ لَيْسَ لِلْحِيلَةِ وَلَا للسّحْرِ فِي التَّخْيِيلِ فِيهِ عَمَلٌ فَكَانَ من هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَهُمْ أَظْهَرَ من غَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ كَمَا لَا يَتِمُّ لِشَاعِرٍ وَلَا خَطِيبٍ أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا أَوْ خَطِيبًا بِضَرْبٍ مِنَ الحِيَلِ والتَّمْوِيهِ، وَالتَّأْوِيلِ الأَوَّلِ أَخْلَصُ وَأَرْضَى وَفِي هَذَا التَّأوِيلِ الثَّانِي مَا يُغَمَّضُ عَلَيْهِ الْجَفْنُ

(قوله ولا يضمحل) يقال اضمحل السحاب أي تقشع (قوله ما يغمض) بضم المثناة التحتية وتشديد الميم المفتوحة، والجفن بفتح الجيم (*)

1 / 372