37

الشفا

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
شيئا قليلا) قَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: عاتل اللَّهُ الأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهم عَلَيْهمْ بَعْدَ الزَّلاتِ، وَعَاتَبَ نَبِيَّنَا ﷺ قَبْلَ وُقُوعِهِ، لِيَكُونَ بِذَلِكَ أَشَدَّ انْتِهَاءً وَمُحَافَظَةً لِشَرَائِطِ المَحَبَّةِ، وَهَذِهِ غَايَةُ الْعِنَايَةِ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ بَدَأَ بِثَبَاتِهِ وَسَلَامَتِهِ قَبْلَ ذِكْرِ مَا عَتَبَهُ عَلَيْهِ وَخِيفَ أنْ يَرْكَنَ إِلَيْهِ.
فَفِي أَثْنَاءِ عَتْبِهِ بَرَاءَتُهُ، وَفِي طَيّ تَخْوِيفِهِ تَأْمِينُهُ وَكَرَامَتُهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) الآية.
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّا لَا نُكَذِّبُكَ، وَلَكِنْ نُكَذِّبُ مِمَّا جِئْتَ بِهِ، فأنزل الله تعالى (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) الآيَةَ.
وَرُوِيَ أَنَّ النبي ﷺ لما كَذَّبَهُ قَوْمُهُ: حَزِنَ، فجاءه جبرئيل ﵇ فَقَالَ: مَا يُحْزِنُكَ؟ قَالَ: كَذَّبَنِي قَوْمِي، فَقَالَ إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الآيَةَ، فَفِي هَذِهِ الآيَةِ مَنْزَعٌ لَطِيفُ المَأْخَذِ مِنْ تَسْلِيَتِهِ تَعَالَى لَهُ ﷺ، وَإِلْطَافِهِ فِي الْقَوْلِ: بأَنْ قَرَّرَ عِنْدَهُ أنَّهُ صَادِقٌ عِنْدَهُمْ، وَأنَّهُمْ غَيْرُ مُكَذِّبِينَ لَهُ، مُعْتَرِفُونَ بِصِدْقِهِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا، وَقَدْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ الْأَمِينَ، فَدَفَعَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ ارْتِمَاضَ نَفْسِهِ بِسِمَةِ الْكَذِبِ، ثُمَّ جَعَلَ

(قوله ما يحزنك) يقال حزنه وأحزنه (قوله منزع) بفتح الميم والزاى وهو ما يرجع إليه الرجل من أمره (قوله وإلطافه) بكسر الهمزة مصدر ألطفه بكذا: بره به (قوله ارتماص) هو بالراء الساكنة والمثناة المكسورة والضاد المعجمة مصدر ارتمض الرجل من كذا: اشتد عليه وأقلقه.
(*)

1 / 30