الْمُنْصِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ من جَمِيلِ أَثَرهِ وَحَمِيدِ سِيَرِهِ وَبَرَاعَةِ عِلْمِهِ وَرَجَاحَةِ عَقْلِهِ وَحِلْمِهِ وَجُمْلَةِ كَمَالِهِ وَجَمِيع خِصَالِهِ وَشَاهِد حَالِهِ وَصَوابِ مَقَالِهِ لَمْ يَمْتَرِ فِي صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَصدْقِ دَعْوَتِهِ وَقَدْ كَفَى هَذَا غَيْرَ وَاحِدٍ فِي إسْلامِهِ وَالْإِيمَان بِهِ فَرَوَيْنَا عَنِ التَرْمِذيّ وَابْنِ قَانِع وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّ عَبُدَ اللَّه بن سَلَام قَالَ لَمّا قدم رَسُولُ اللَّه ﷺ الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ لِأَنْظُرَ إليْهِ فَلَمّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ
أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن الصَّيْرَفيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ التَرْمِذِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبُدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ زُرَارَةَ ابن أَوْفَى عَنْ عَبُدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ الْحَدِيثَ، وَعَنْ أَبِي رَمْثَةَ التَّيْمِيِّ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنٌ لِي فَأُرِيتُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ ضِمَادًا لَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ له النبي ﷺ: أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا
(قوله ابن أبى جميلة) بالجيم المفتوحة (قوله أبى رمثة) بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة، والرمث ضرب من النبات (قوله ضماد) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الميم وفى آخره دال مهملة هو ابن ثعلبة الأزدي أزد شنوءة كان صديقا للنبي ﷺ قبل النبوة، أسلم أول الإسلام وكان يتطيب ويرقى ويطلب العلم (قوله أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ) بفتح الهمزة وكسر النون المخففة لا لتقاء الساكنين.
(*)
1 / 247