215

الشفا

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

﵁ قال قال النبي ﷺ (أَنَا سَيَّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّه الأوَّلِينَ والآخرِينَ.
) وَذَكَرَ حَدِيث الشفاعة وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ ﷺ قَالَ (أَطْمَعُ أَنْ أَكُونَ أَعْظَمَ الْأَنْبِيَاء أَجْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي حَدِيث آخَرَ (أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ إبْرَاهِيمُ وعِيسَى فِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمَا فِي أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَمَّا إبْرَاهِيمُ فيقول أنت دَعْوَتِي وَذُرَّيَّتِي فَاجْعَلْنِي من أُمَّتِكَ وَأَمَّا عِيسَى فَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ بَنُو عَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَإِنَّ عِيسَى أَخِي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ) قَوْلُهُ أَنَا سَيّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ سَيّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَكِنْ أَشَارَ ﷺ لانفراده فيه بالسودد وَالشَّفَاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ إذْ لَجَأَ النَّاسُ إليْهِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا
سِواهُ وَالسَّيّدُ هُوَ الَّذِي يَلْجَأُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ فَكَانَ حِينِئذٍ سَيّدًا مُنْفَردًا من بَيْنِ الْبَشَرِ لَمْ يُزَاحِمْهُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَلَا ادَّعَاهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ القهار) وَالْمُلْكُ لَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ لَكِنْ فِي الآخِرَةِ انْقَطَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ لِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ لَجَأَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ جَمِيعُ النَّاسِ فِي الشَّفَاعَةِ فَكَانَ

(قوله بنو علات) العلات بفتح العين المهملة جمع علة وهى الضرة سميت بذلك لأن الرجل تزوجها على أولى كانت قبلها، ثم عل من هذه والعلل الشرب الثاني فبنوا العلات أولاد الرجل من نسوة شئ، والمعنى أن الأنبياء متفقون في أصول الشريعة متباينون في فروعها.
(*)

1 / 208