127

الشفا

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مَرْوَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ قِصَّةً فِي آخِرِهَا فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ يَا قَيْسُ اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَيْسٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْكَبْ فَأَبَيْتُ فَقَالَ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ فَانْصَرَفْتُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ارْكَبْ أَمَامِي فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُنَفِّرُهُمْ وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ ويوليه عليهم وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلَا خُلُقَهُ، يَتَعَهَّدُ أَصْحَابَهُ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ، لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَارَبَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، بِهَذَا وَصَفَهُ ابْنُ أَبِي هَالَةَ، قَالَ وَكَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ
الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ ولا غليظ ولا سحاب وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُؤْيَسُ مِنْهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَبِمَا رَحْمَةٍ

(قوله ابن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة بعدها نون مشددة.
(*)

1 / 120