شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
أحدهما: أن يكون مسلما، الثاني: أن يكون قريبه المؤسر وارثا له لو مات، فإذا فقد أحد الشرطين سقطة النفقة ووجه هذا القول ما تقدم ذكره في قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}[البقرة:233]، فعمومه يقتضي ما ذكرناه، والله الهادي ولما روي.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا صدقة وذو رحم محتاج)) ولو لم تجب نفقة القريب لم يمنع وقوع الصدقة موقعها؛ لأن التوطوع لا ينافي بعضه بعضا ولأنه وارث من جهة النسب فوجب أن تلزمه النفقة كالوالدين، واشترطنا اليسار لدلالة ماروي.
(خبر) وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا كان أحدكم فقيرا فليبتدئ بنفسه وإن كان فضل فعلى عياله وإن كان فضل فعلى قرابته)) فدل على ما قلناه.
(خبر) وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله عندي دينارا فقال: ((أنفقه على نفسك)) قال: عندي آخر فقال: ((أنفقه على أهلك)) قال: معي آخر، قال: ((أنفقه على ولدك)) قال معي آخر، قال: ((أنفقه على خادمك)) قال: عندي آخر، قال: ((أنت أعلم به)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) دلت هذه الأخبار على أن هذا الترتيب مستحب في النفقات وقلنا: أنه مستحق في ترتيب النفقات؛ لأن الله تعالى قد مدح المؤثر على نفسه فقال في وصف بعض أوليائه: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}[الحشر:10]، أي حاجة وقال في أهل البيت عليهم السلام: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}[الإنسان:8]، فمدحهم على الإنفاق مع حبهم للطعام وحاجتهم إليه.
صفحہ 340