شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
فصل
فإن وطئها بعد علمه بعيبها فلا خيار له، قال السيد أبو طالب: ولا خلاف فيه وإن وطئها قبل العلم بعيبها، قال يحيى في الأحكام: فإذا وطئها فعليه المهر وليمسكها أو ليطلقها وحمل السيد المؤيد بالله كلام يحيى عليه السلام على ظاهره وذكر أن الرد عنده عليه السلام يكون على وجه الطلاق؛ لأن الوطء يجري مجرى استهلاك البضع فلا يجوز الرد بالعيب كالسلعة إذا استهلكت وهو الذي نص عليه الناصر للحق عليه السلام في المسائل ووجه هذا الظاهر حديث الحارث عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد تقدم، وأما السيد الإمام الناطق بالحق عليه السلام فقال: ليس مراد يحيى بذكر الطلاق أن بعد الوطء لا يجوز فسخ النكاح وأنه لابد من الطلاق إن كرهها، وإنما المراد والله أعلم أنه إن كان يريد فسخ النكاح لئلا يلزم المهر فلا معنى له؛ لأن المهر قد لزم بالوطء فهو إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها وإن شاء ردها مع دفع المهر، ومتى ردها كان ذلك فسخا من دون الطلاق فالمراد بذلك الطلاق أن العدول عنه إلى الفسخ لا فائدة فيه.
قال السيد أبو العباس: لو كان الرد طلاقا لوجب أن يلزمه نصف مهرها إذا رد قبل الدخول واختار المؤيد بالله قدس الله روحه لمذهب نفسه أنه يرد ويفسخ النكاح قبل الدخول وبعده والفائدة في الفسخ بعد الدخول أنها تكون عنده على ثلاث تطيلقات لو تزوجها ثانيا.
فصل
فأما وجوب العدة إذا فسخ بعد الوطء فهو إجماع الأمة والذي ذكره السيد أبو طالب لمذهب يحيى واختاره المؤيد بالله لنفسه هو الظاهر من اختيار الناصر للحق شرف الدين طود العترة قدس الله روحة وهو قوي من جهة النظر والقياس غير أن حديث الحارث، عن علي عليه السلام يمنعه ويعارضه إلا أن يمكن تأويله.
صفحہ 235