شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
فصل
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا}[الإسراء:29]، فنهاه عن الإمساك حتى لا ينفق وعن الإنفاق حتى لا يبقي ومدح من وقف بين ذلك فقال في صفة المؤمنين: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}[الفرقان:67]، دل ذلك على أن النذر لا يتعلق بما لا يكون قربة ودل على أن إخراج الرجل لجميع ما يملك لا يكون قربة بل يكون محظورا والمعلوم من دين المسلمين أنهم لا يختلفون في أن من تصدق بجميع ماله حتى لا يبق ما يستر به عورته ويسد به جوعته أنه لا يحمد على ذلك بل يذم عليه ويجب القضاء بكون فعله محظورا، فدل ذلك على ما نص عليه القاسم ويحيى عليهما السلام على أن من قال: جعلت مالي في سبيل الله أو هدايا إلى بيت الله وجب عليه أن يخرج ثلث ماله فيصرف في الأمور المقربة إن كان قال في سبيل الله أو يشتري به هدايا إلى مكة إن كان قال: إلى بيت الله ولا يصح النذر بجميع المال لكونه محظورا يزيده وضوحا .
(خبر) وهو ما روى جابر بن عبد الله قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاءه رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله إني أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة لا أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتاه من قبل يمينه فقال: مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحذفه بها فلو أصابته أوجعته أو عقرته ثم قال: ((يأتي أحدكم بما يملك ثم يقول هذه صدقة ثم يقعد يتكفف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غني)) فلما ردها صلى الله عليه وآله وسلم دل على أن ذلك لم يكن قربة فإذا لم يكن قربة لم يتعلق النذر بجميع ما يملكه ويتعلق ببعضه لكونه قربة فيجب أن يكون ذلك البعض هو الثلث كالوصية.
صفحہ 135