شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صده المشركون عن البيت والهدي معكوفا أن يبلغ محله وحصره تحلل هو وأصحابه ونحروا هديهم وردوه إلى الإحصار ثم قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمرته في العام القابل في الشهر الذي صده قريش عنها وسميت عمرة القضاء بالإجماع والتي يدل على أنه لا يلزمه قضاء عمرة مع الحج في السنة الثانية إذا كان الحج هو الذي فاته وحده إنه لم يفت عليه إلا نساكا واحدا فلا يلزمه قضاء نسكين كما لو شرع في الحج فأفسده يؤكده أن المفسد للحج هتك حرمة الإحرام من غير عذر ثم لم يجب عليه غير القضاء للحج ففائت المحصر أولى بالتخفيف؛ لأنه معذور لم يقف عن الحج باختياره وهذا واضح.
فصل
ومن فاته الحج بفوات الوقوف بعرفة فإنه يتحلل بعمل العمرة ويلزمه الهدي وهذا نص عليه أئمتنا عليهم السلام وهو مروي عن ابن عباس وعن ابن عمر وزيد ولم يرو خلافه عن أحد من الصحابة ووجهه.
(خبر) وهو ما رواه عطاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من لم يدرك الحج فعليه دم)) ولأنه تحلل من إحرامه قبل إتمامه فوجب أن يلزمه الحج كالمحصر.
باب الحج عن الميت والإستئجار له
لا خلاف في جواز الحج عن الميت على الجملة ذكره القاضي زيد.
(خبر) وعن علي عليه السلام أنه قال: (من أوصى بحجة كانت ثلاث حجج عن الموصي والموصى إليه وعن الحاج) دل ذلك على أن الحجة تقع عن الموصي بها وعلى أن للموصي إليها مثل ثوابه وكذلك الأجير.
أما إذا أوصى الميت بالحج فإنه يحجج عنه ويجزيه ويكون له وهذا هو قول الهادي والقاسم والمؤيد بالله والمنصور بالله وهو اختيار أحمدبن عيسى بن زيد بن علي وهو الظاهر لي من قول سائر أئمتنا عليهم السلام ووجه ذلك.
(خبر) وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال له: ((حج عن نفسك ثم عن شبرمة)).
صفحہ 121