471
فصل

واختلفوا فيما يأخذه السلطان الجائر كرها فذهب أكثر أهل البيت عليهم السلام إلى أنه لا يجزي عن الزكاة؛ لأن ذلك يرجع إلى الولاية ولا ولاية للجائر بدليل قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124] ولأن السلطان الجائر غير عدل فلم يجز ما أخذه كما لو أخذه اللصوص قطاع الطريق، وذهب بعضهم إلى أنه يجزي، وبه قال أحمد بن عيسى رواه عنه في كتاب العلوم.

فصل

(خبر) وما ذكرناه أولا من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل صدقات بني زريق لسلمة بن صخر، يدل على أنه يجوز حملها من بلد إلى بلد وإن كان فيهم غير مستحق؛ لأن سلمة بن صخر أخذها وليس من أهل بلدهم.

(خبر) ويزيده تأكيدا ووضوحا ما روي أن معاذ بن جبل قال لأهل اليمن: إيتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة، فدل ذلك على ما قلناه، ويستحب إخراج الصدقات في فقراء البلد المأخوذة من أهلها.

(خبر) لما رواه أبو داود في سننه أن عمران بن الحصين بعثه بعض الأمراء على الصدقة فلما رجع قال لعمران بن الحصين: أين المال؟ قال: أو للمال أرسلتني أخذناها من حيث كنا نأخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصعناها حيث كنا نضع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنبه بذلك على أن التفرقة كانت على عهد رسول الله حيث كان الأخذ.

صفحہ 474