455

ولا يؤخذ ذلك ممن لا يقاتل كالمرأة والصبي والمجنون ولا عن المملوك.

قال القاضي زيد: ولا خلاف فيه فهذا ما يؤخذ من أهل الذمة سوى نصارى بني تغلب.

(خبر) فروي أنهم أنفوا من الجزية وهموا بالانتقال إلى دار الحرب فأعفوا عنها فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ضعف ما يؤخذ من المسلمين فيؤخذ منهم الذهب والفضة إذا بلغ النصاب نصف العشر ومن الإبل إذا بلغت خمسا شاتان ومن البقر إذا بلغت ثلاثين تبيعان أو تبيعتان، ومن الغنم إذا بلغت أربعين شاتان، ومما تخرجه الأرض إذا بلغ خمسة أوسق عشران أو عشر واحد على قدر السقي ونحوه، نص عليه الهادي إلى الحق، وذكر أنه مما وقعت المصالحة عليه معهم بدلا من الجزية.

وروي أن عمر أيضا صالحهم على ذلك بمشورة من الصحابة أيضا واتفاق منهم فرضوا به، وكان ذلك تقريرا لما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معهم وتأكيدا.

(خبر) وقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: لئن مكن الله وطأتي لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم فإني أنا كتبت الكتاب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا ينصروا أولادهم، وقال يحيى الهادي إلى الحق عليه السلام: وإنما يؤخذ ذلك منهم إذا لم تظهر كلمة حق، وتخفق راية صدق، فأما إن أظهر الله إمام حق رأيت أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أبو أن يدخلوا فيه قتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، واصطفى أموالهم؛ لأنهم قد نقضوا العهد الذي كان عليهم، ونحوه نص المنصور بالله عليه السلام.

فصل فيما يؤخذ من الحربي المستأمن

روي أن عمر أذن لأهل الحرب بمحضر من الصحابة في حمل تجارتهم إلى بلد المسلمين على أن يؤخذ منهم مثل ما يأخذونه منا إن علم ذلك، وإن لم يعلم ذلك أخذ منهم العشر ولا مخالف له في الصحابة رضي الله عنهم.

صفحہ 458