451
فصل

وأما زكاة المستغلات فإذا كان معه من أمواله ما اشتراها لمجرد الاستغلال نحو أن يشتري حوانيت ليكريها أو إبلا ليكريها أوحميرا أو بغالا أو خيلا، أو عبيدا، أو أرضا، أو نحو ذلك ليكريه وكانت قيمته تبلغ نصاب التجارة وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة عند الهادي إلى الحق عليه السلام، فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)).

قلنا: نحن نحمله على أن المراد به إذا كان للركوب والاستخدام، فإن قيل: لستم في تخصيص الظواهر بأولى منا؟

قلنا: نحن أولى بذلك؛ لأن الاستعمالين في باب الزكاة إذا كان أحدهما موجبا والآخر مسقطا فالموجب أولى عندنا؛ ولأن مال التجارة إذا وجبت فيه الزكاة وجبت في المستغل قياسا عليه، والمعنى أن كل واحد منهما مال يبتغي النماء بالتصرف فيه وليس يلزم على ذلك الحمير والخيل إذا كانت للنتاج؛ لأن النماء لا يبتغي في التصرف فيهما وإنما يبتغي بتوالدها وهذه علة قوية؛ لأن حكم الأصل يوجد بوجودها ويعدم بعدمها، ألا ترى أن عين مال التجارة إذا كانت للقنية ولم يبتغ النماء بالتصرف فيها لم تجب الزكاة، وأيضا إذا اشترى الرجل مالا للتجارة ونوى الاستغلال مع ذلك ففيه الزكاة، وكذلك إذا اشتراه للاستغلال، والمعنى أنه مستغل وكل مستغل يجب أن يكون حكمه في الزكاة حكم مال التجارة، فإن قيل: إن المسألة يدعي فيها أنها خلاف الإجماع.

صفحہ 454