430
باب الشركة في المواشي
فصل

قد ذكرنا فيما تقدم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)) ذكر علماؤنا (رحمهم الله) أنه إن كان متناولا للمصدق وهو جابي الصدقات للإمام، والساعي في جمعها فمعنى قوله، لا يجمع بين مفترق إذا وجد أربعين شاة لمالكين في مرعى واحد ولم يأخذ منها شيئا لئلا يجمع في الأخذ بين ما فرقه الملك، ومعنى قوله: ((لا يفرق بين مجتمع)) أي: إذا وجد ثمانين شاة لواحد فلا يأخذ منها شاتين ويقول: وجدت نصابين خشية أن تقل الصدقة، إن لم يأخذ شاة عن أربعين وشاتين عن ثمانين، وإن كان متناولا لرب المال فمعنى قوله: لا يفرق بين مجتمع معناه إذا كانت له أربعون شاة فلا يدعي بأن عشرين منها له وأن عشرين منها ليست له فيكذب ويفرق بكذبه بين ما جمعه الملك لئلا تجب عليه أو لئلا تكثر عليه، وقوله لا يجمع بين مفترق، ومعناه إذا كانت مائة وعشرين شاة لثلاثة مالكين فلا يدعون أنها لواحد ويزعمون أنها له لئلا يجب فيها غير شاة واحدة، وكانت ثمانين لمالكين اثنين ثم يدعيان أنها لواحد خشية وجوب شاتين على كل واحد منهما شاة فيكذبان ليؤخذ منهما شاة واحدة، وقد قيل في ذلك بوجه آخر وهو أن المواشي إذا كانت متفرقة في المرعى فلا يجمعها المصدق ترفيها على نفسه إذ فيه مشقة على أهل المواشي، وكذلك إذا كانت مجتمعة لم يفرقها بأن يستدعيها إلى مواضع بل يقصدها في مواضعها، والأول أظهر.

فصل

أجمع أئمة الآل عليهم السلام على أن صغار المواشي تعد إذا كان معها أمهاتها.

صفحہ 432