422
فصل في زكاة العسل

واختلف أئمتنا عليهم السلام فيه، فذهب زيد بن علي، والقاسم بن إبراهيم، والهادي إلى الحق، والسيد أبو العباس، والسيدان الأخوان أنه إذا كان مملوكا وجب فيه الزكاة، ثم اختلفوا فقال زيد بن علي: إن كان في كوارة في أرض عشرية وجبت الزكاة في قليله وكثيره، وقال الباقون: إذا كان يبلغ قيمة ما يخرج من أول السنة إلى آخرها نصاب ذهب أو فضة وجبت فيه الزكاة سواء اجتمع دفعة أو دفعتين ولا يضم ما يخرج في عام إلى عام آخر؛ لأنه لا نصاب له في نفسه فوجب أن يكون نصابه مقدرا بما ذكرناه، دليله أموال التجارة وزكاته العشر، رواه القاسم بن إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

(خبر) وروي أن هلالا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعشور نحل له، دل ذلك على وجوبه، لولا ذلك لقال له لا يجب عليك شيء، ويدل على وجوب الزكاة فيه مع ما تقدم.

(خبر) وهو ما روي عن يحيى بن سعيد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي عسلا فما أخرج منه؟ قال: (( من عشر قرب قربة)) رواه المؤيد بالله، وقال: إن الهادي احتج بهذا الحديث.

(خبر) وروى محمد بن منصور بإسناده إلى أبي سيارة قال: قلت: يا رسول الله إن لي عسلا قال: ((أد العشر)) في (شرح التحرير) سيارة وفي (شرح النكت والجمل) سيار بغير هاء وكلاهما سماعنا، فإن قيل: روي عن علي عليه السلام أنه قال: ليس في العسل زكاة.

قال المؤيد بالله: نحمله على اليسير منه كما قلناه فيما رويناه عنه عليه السلام في الخضروات ليكون ذلك موافقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ظاهر قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}[التوبة:103]، لأنه من جملة الأموال بلا خلاف، واعتبرنا النصاب بما ذكرناه لما نبينه إن شاء الله تعالى فيما بعد، وعند الناصر للحق يلزم الخمس في العسل ولا شيء فيه أبدا، وما ذكرناه أولا بحجة.

صفحہ 424