416

أما ما يعم جميعها فهو ما يخص المالك وهو الإسلام، والحرية، والتمكن من المال، أو الرجا له على غالب ظنه إذا لم يكن قد قهره عليه المشركون وملكوه، وكلها منصوصة لأئمتنا عليهم السلام، واشترطنا الإسلام وإن كان الكفار مخاطبين بالشرائع لعموم الظواهر من الكتاب والسنة، نحو قوله تعالى: {ياأيها الناس اعبدوا ربكم}، {ياأيها الناس اتقوا ربكم} ونحو ذلك، ولقول الله تعالى: {وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون}[فصلت:6-7]، لاعتبار نية القربة وهي لا تصح من الكافر، ويدل على وجوب نية القربة ما ذكرناه من الأدلة على وجوب النية في الطهارة فلا طائل في إعادته واشترطنا الحرية؛ لأن العبد وما في يده لسيده فالزكاة على الحر، وزكاة المكاتب موقوفة فإن عتق وجب عليه زكاة ما في يده وهو حينئذ حر، وإن عجز كان ذلك لمولاه فالزكاة عليه وهو حر، وهو قول أكثر أئمتنا عليهم السلام، وقال زيد بن علي: لا زكاة في ماله، والصحيح هو الأول للظواهر نحو قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}[التوبة:103]، وقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة...}[التوبة:34] الآية. وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}[البقرة:267]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الرقة ربع العشر وفي أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة)) ونحو ذلك، فصح ما قلنا إلا أن يكون في الزمان إمام حق عادل أخذها من الأموال التي في يد المكاتب على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، واشترطنا التمكن من الأموال لما نبينه في مواضعه وخلاف أئمتنا فيه؛ لأن بعضهم جعله من) شرائط الوجوب، وبعضهم جعله من شرائط الأداء.

وأما أعداد الأصناف التي تجب فيها الزكاة فهي أربعة عشر صنفا.

صفحہ 418