شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)) وفي بعض الأخبار ولا تقولوا هجرا وزيارتها لا يمكن إلا بحفظ أعلامها وتمييزها بالبناء غير التجصيص ونحوه مما يشبه زينة الدنيا، وقد روي أن الصحابة رضي الله عنهم رفعوا قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حصباء العرصة، وشاهدنا ذلك في قبور علماء العترة وأئمتهم عليهم السلام، والأصل في تمييزها لأجل الزيارة لا غير، وقوله: ولا تقولوا هجرا هو -بضم الهاء والجيم والراء- على الإفحاش في الكلام، قال الشاعر:
تفاحش قولهم فأتوا بهجر
(خبر) وروي عن أبي قتادة أنه مر برجل يدفن وقد سجي عليه بثوب فأخذ الثوب ومزقه وقال: لا يسجى قبر الرجل، ومثل هذا لا يكون إلا توقيفا؛ لأنه لا مساغ للاجتهاد فيه، دل على ما نص عليه أئمتنا عليهم السلام من أنه لا يسجى قبر الرجل.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجى على قبر سعد بن معاذ؛ لأنه كان أصيب بسهم في أكحله فارتث وتغيرت رائحته، وإذا كان الميت رجلا وهو بهذه المنزلة جاز ذلك.
وأما قبر المرأة فيسجى عليه؛ لأنها عورة حتى يهال التراب.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر يوم أحد أن يدفنوا اثنين اثنين في قبر واحد؛ وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم كثرت فيهم الجراحات والصوائب فدعت الضرورة إلى ذلك، فيكره ذلك مع الإمكان؛ لأن السنة جارية في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي مدة الصحابة أن تدفن كل جنازة في قبر وحدها، وإذا وقعت الضرورة جاز ذلك كما بيناه؛ لأنهم شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثرة القتلى وأن الناس أصابهم جهد شديد، فقال: احفروا ووسعوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة وعند أئمتنا عليهم السلام أنه يحجز بينهم بحواجز ليكون كل واحد منهم قد وري.
صفحہ 413