190

قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه روي (خبر) وهو ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسبح بينهما، فإن احتجوا بخبر أبي أيوب، وعمر، وابن عمر، فأخبارنا أولى؛ لأنها مثبتة وتشهد لها الأصول؛ ولأن فيها زيادة، فإذا ثبت ذلك وجب أن يكون حكم كل صلاتين يجمع بينهما لعذر هذا الحكم؛ لأنه جمع بين صلاتين فوجب أن يقتصر فيهما على أذان وإقامة دليله من جمع بعرفة والمزدلفة.

فصل

عند أئمتنا عليهم السلام أنه لا يؤذن إلا للصلوات الخمس، منها الجمعة في يوم الجمعة بدلا عن الظهر يؤذن لها ولا يؤذن لشيء من سائر الصلوات ولا يقام، وهو إجماع العترة عليهم السلام، وهو قول سائر علماء الإسلام، وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والخلاف في ذلك عن معاوية وابن الزبير فإنهما أذنا لصلاة العيدين، وهما مبتدعان وقد انقرض خلافهما بموتهما.

(خبر) وروى ابن عباس، وجابر بن عبدالله، وجابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى العيدين بغير أذان ولا إقامة، وعليه جرت عادة المسلمين من الصحابة والتابعين والأئمة السابقين إلى يومنا هذا، وقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة يؤذنون وهم عبدالله بن زيد الأنصاري، وبلال بن حمامة، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة، وصهيب الرومي.

(خبر) وروي أنه أذن مؤذنون أربعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد رسول صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة واحدة، وهم بلال بن حمامة، وابن أم مكتوم، وصهيب بالرومي، وغفل الراوي عن اسم الرابع، قال: ما أدري هل هو أبو محذورة أو عبدالله بن زيد الأنصاري.

(خبر) وروي أن عثمان بن عفان كان له أربعة مؤذنون، دل ذلك على أنه يجوز أن يؤذن لصلاة واحدة في وقت واحد في مسجد واحد أربعة مؤذنون.

فصل في صفة الأذان

والأذان خمسة عشر كلمة والإقامة كذلك، إلا أنه يزاد فيها بعد حي على خير العمل قد قامت الصلاة مرتين، والخلاف في الأذان في خمسة مواضع:

صفحہ 191