1067

(خبر) وعن الهادي إلى الحق عليه السلام أنه روى بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، رواه أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس، وأبو ثعلبة، وأبو هريرة، وروي وما يأكل الجيف من الطير، دل ذلك على أن ما عدا هذا يجوز أكله، ولأن الأصل في كل الدواب هو الإباحة؛ لأن الله تعالى قال لنوح عليه السلام: وجعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك ما خلا الدم فلا تأكلوه، ونحن متعبدون بشرائع الأنبياء المتقدمين بدليل قوله تعالى: {فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]، ولقوله تعالى: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}[البقرة:136]، فدل ذلك على جواز أكل جميع الطيور والسباع إلا ما خصه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتحريم فهو كل ذي ناب من السبع وكل ذي مخلب من الطير فصار ذلك ناسخا لما تناوله وبقي الجواز في ما عداه على حاله، وقال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون:12-14]، دل ذلك على أن الشيء النجس يطهر بالاستحالة؛ لأن الآدمي كان نطفة، ثم صار علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم صار آدميا فصار طاهرا، فدل على ما ذكرناه، كذلك الخنزير والميتة إذا وقعا في الملاحة فاستحالا ملحا استحالة تامة جاز أكل ذلك الملح، ذكره الأخوان لمذهب القاسم بن إبراهيم عليهما السلام، وكذلك الخمر إذا صارت خلا بغير دواء واستحالت صار ذلك الخل طاهرا، وكذلك النجاسة كالعذرة ونحوها إذا حرقت فصارت رمادا طهرت، ذكره المؤيد بالله على ما رواه ابن أبي الفوارس، وكذلك لا بأس بأكل ما نبت على العذرة إذا نظف منها وأنقى، ذكره القاسم وهو إجماع وذلك لأنها استحالت استحالة تامة فلم يبق لها أثر في المنظر ولا في المذاق ولا في الشم، فصارت كالخمر تنقلب في دنها خلا والدم ينقلب في الضرع لبنا.

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أحل لكم ميتتان ودمان فالميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال)) دل ذلك على جواز أكل الجراد على أية حال وجد من حياة أو موت على ما تقدم تحقيقه.

(خبر) وروي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن سمن ماتت فيه فأرة فقال: ((إن كان جامدا تلقى ويلقى ما حولها، وإن كان مائعا فأريقوه فإن أخرجت وهي حية كان الجميع طاهرا؛ لأن الفأرة محكوم بطهارتها إذا كانت حية)) دل الخبر على أن النجاسة إذا وقعت في المائعات الطاهرة وجب إراقتها ولم يجز الانتفاع بها، وإذا كانت جامدة أزيلت وأزيل ما حولها وكان الباقي طاهرا، ودل قوله صلى الله عليه وآله وسلم فأريقوه على أنه لا يجوز الانتفاع بالمائع من الدهن إذا صار نجسا ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا شراؤه ولا الاستصباح به؛ لأنه أمر بإراقته، وما روي: فاسصبحوا به، وروي: فانتفعوا به فخبرنا حاضر وهو أولى، فأما قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث}[الأعراف:157]، فإنه يدل على أنه إذا وقع في الطعام ما لا دم له وكثر حتى تغير به، وصار مما يستخبث ويعاث أكله لم يجز أكله.

(خبر) وروي أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجفنة فوجد فيها خنفساء أو ذبابا فأمر به فطرح وقال: ((سموا وكلوا)) دل ذلك على حكمين:

أحدهما: أنه لا يجوز أكل ما هذا حاله؛ لأنه أمر بطرحهما.

صفحہ 109