1023

باب كفارات الأيمان

قال الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة}[المائدة:89]، والمكفر مخير بين هذه الكفارات الثلاث؛ لأن الله تعالى خير بينها بلفظة أو هي موضوعة في اللغة للتخيير، وهي واجبة كلها على سبيل التخيير والبدل، وموضع الكلام في تحقيق ذلك أصول الفقه، فإن لم يجد منها شيئا فكفارته صيام ثلاثة أيام متتابعات فإن فرق أعاد، نص يحيى عليه السلام عليه في (الأحكام) وهو إجماع الأمة إلا في التتابع، ومذهبنا ما تقدم، وبه قال الناصر للحق عليه السلام ووجهة قراءة عبدالله بن مسعود فإنه كان يقرأ: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} وأدنى قراءته أن تجري مجرى أخبار الآحاد التي يجب العمل بها وإن لم توجب العلم، وهذا يقتضي وجوب العمل بهذه القراءة في إيجاب التتابع وإن لم نتمسك بها فيما طريقه العلم من إثبات ذلك في التلاوة وجعلها زيادة في القرآن؛ لأن ذلك لا يجوز إلا بالقراءة المشهورة المتواترة، ومما يوضح وجوب العمل في التتابع بقراءة عبدالله بن مسعود وأبي أيضا ما روي أنها كانت مشهورة فيما تقدم، وروي عن إبراهيم أنه قال: كنا نتعلم قراءة عبدالله بن مسعود ونحن صبيان، وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يصلي ليلة بقراءة عبدالله بن مسعود وليلة بقراءة زيد بن ثابت، فدل ذلك على استفاضتها إلى زمن سعيد بن جبير قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}[التوبة:60]، ولا خلاف أن المراد به فقراء المسلمين ومساكينهم، والألف واللام داخلتان في الصدقات للجنس فكأنه قال: الصدقات كلها لفقراء المسلمين ومساكينهم، والكفارات من جملة الصدقات، فوجب صرفها إليهم دون غيرهم، دل على أنه لا يجوز إخراجها إلى فقراء أهل الذمة وهو قول الهادي، وزيد بن علي.

صفحہ 64