الثالث: أنّ ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه، كقولك: أَمَرْتُهُ ففعل، وأَمَرْتُهُ فقام، وأَمَرْتُهُ فركب، لا يفهم المخاطَب غير هذا.
الرابع: أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أَمْرَه المذكور، ومن المعلوم أنّ أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سببًا للهلاك، بل هو سبب النجاة والفوز.
فإن قيل: أَمْره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك.
قيل: هذا يبطل بالوجه الخامس: وهو أنّ هذا الأمر لا يختص بالمترفين، بل هو سبحانه يأمر بطاعته واتباع رسله المترفين وغيرَهم، فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين.
يوضحه الوجه السادس: أنّ الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال: أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها؛ فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال من عداهم: نحن لم يُرْسَل إلينا.
السابع: أنّ إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما تكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ
2 / 381
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة