581

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایڈیٹر

زاهر بن سالم بَلفقيه

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

پبلشر کا مقام

دار ابن حزم (بيروت)

اصناف
Hanbali
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وإعجابهم، وأن النصر بما أنزله على رسوله وأيّده به، إذ لم يكن منه من سبب الهزيمة ما كان منهم.
وجمعت طائفة ثالثة بين القولين وقالوا: صورة الخطاب له صلوات الله وسلامه عليه والمراد العموم، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١]، ثم قال: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الأحزاب: ٢]، ثم قال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣]، وكقوله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥ - ٦٦]، وقوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤].
قالوا: وهذا الخطاب نوعان:
نوع يختص لفظه به، لكن يتناول غيره بطريق الأولى، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].
ونوع يكون الخطاب له وللأمة، وأفرده بالخطاب لكونه هو المواجِه بالوحي، وهو الأصل فيه، والمبلغ للأمة، والسفير بينهم وبين الله.
وهذا معنى قول كثير من المفسرين: الخطاب له والمراد غيره، ولم يريدوا بذلك أنه لم يُخاطَب بذلك أصلًا، ولم يُرَد به البتّة، بل المراد أنه لما كان إمام الخلائق ومقدَّمهم ومتبوعهم= أُفرِد بالخطاب، وتبعته الأمة في حكمه، كما يقول السلطان لمقدَّم العساكر: اخرجْ غدًا، وانزلْ بمكان كذا، واحملْ على العدو وقت كذا.

2 / 47