234

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایڈیٹر

زاهر بن سالم بَلفقيه

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

پبلشر کا مقام

دار ابن حزم (بيروت)

اصناف
Hanbali
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وعليه دل حديث عمران بن حصين أن رجلًا من مزينة أو من جهينة أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيءٌ قُضِيَ عليهم ومضى عليهم من قدر سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم؟ قال: "بل شيء قُضِيَ عليهم ومضى"، قال: ففيم العمل؟ قال: "من خلقه الله لإحدى المنزلتين استعمله بعمل أهلها، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨] " (^١).
فقراءة هذه الآية عقيب إخباره بتقدم القضاء والقدر السابق يدل على أن المراد بالإلهام استعمالها فيما سبق لها، لا مجرد تعريفها؛ فإن التعريف والبيان لا يستلزم وقوع ما سبق به (^٢) القضاء والقدر.
ومن فَسَّرَ الآية من السلف بالتعليم والتعريف فمراده: تعريف مستلزم لحصول ذلك، لا تعريف مجرد عن الحصول، فإنه لا يُسمّى إلهامًا، والله أعلم.
فصل
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣ - ١٤]، وذات الصدور كلمة جامعة لما يشتمل عليه الصدر من الاعتقادات والإرادات والحب والبغض، أي: صاحبة الصدور، فإنها لما كانت فيها قائمة بها، نُسِبت إليها نسبة الصحبة والملازمة.

(^١) تقدم تخريجه في (٢٧).
(^٢) "د": "من".

1 / 188