388

شریعت

الشريعة

ایڈیٹر

الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي

ناشر

دار الوطن

ایڈیشن نمبر

الثانية

اشاعت کا سال

1420 هـ - 1999 م

پبلشر کا مقام

الرياض / السعودية

ثم بعث رسله ، وأنزل عليهم وحيه ، وأمرهم بالبلاغ لخلقه ، فبلغوا | رسالات ربهم ، ونصحوا قومهم ، فمن جرى في مقدور الله تعالى أن يؤمن آمن ، | ومن جرى في مقدوره أن يكفر كفر ، قال الله تعالى : ^ ( هو الذي خلقكم | فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ) ^ ، أحب من أراد من | | عباده ؛ فشرح صدره للإسلام والإيمان ، ومقت آخرين فختم على قلوبهم ، | وعلى سمعهم ، وعلى إبصارهم ، فلن يهتدوا إذا أبدا ، يضل من يشاء ، | ويهدي من يشاء ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، الخلق كلهم له ، يفعل | في خلقه ما يريد ، غير ظالم لهم ، جل ذكره عن أن ينسب ربنا إلى | الظلم ، إنما يظلم من يأخذ ما ليس له بملك ، وأما ربنا تعالى فله ما في / | السماوات وما في الأرض ، وما بينهما ، وما تحت الثرى وله الدنيا وله الآخرة | جل ذكره ، وتقدست أسماؤه ، أحب الطاعة من عباده ، وأمر بها ، فجرت ممن | أطاعه بتوفيقه لهم ، ونهى عن المعاصي ، وأراد كونها من غير محبة منه لها ، | ولا أمر بها ، تعالى عز وجل عن أن يأمر بالفحشاء أو يحبها ، وجل الله | تعالى ربنا من أن يجري في ملكه ما لم يرد أن يجري ، أو شيء لم يحط | به علمه قبل كونه ، قد علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وبعد أن | خلقهم قبل أن يعلموا ، قضاء وقدر ، قد جرى القلم بأمره تعالى في | اللوح المحفوظ بما يكون من بر أو فجور ، يثني على من عمل بطاعته من | عبيده ، ويضيف العمل إلى العباد ، ويعدهم عليه الجزاء العظيم ولولا | | توفيقه لهم ما عملوا بما استوجبوا به منه الجزاء : ^ ( ذلك فضل الله يؤتيه | من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ^ .

وكذا ذم قوما عملوا / بمعصيته ، [ وتوعدهم ] على العمل بها النار ، | وأضاف العمل إليهم بما عملوا ، وذلك بمقدور جرى عليهم ، يضل من يشاء ، | ويهدي من يشاء .

قال محمد بن الحسين :

هذا مذهبنا في القدر الذي سأل عنه السائل .

فإن قال قائل : ما الحجة فيما قلت ؟ .

قيل له : كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله [ $ ] ، وسنة أصحابه ، رضي الله | عنهم ، والتابعين لهم بإحسان ، وقول أئمة المسلمين .

فإن قال قائل : فاذكر من ذلك ما نزداد به علما ويقينا .

قيل له : نعم ، إن شاء الله ، والله الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه | بمنه . | |

صفحہ 702