شرح توحید الصدوق
شرح توحيد الصدوق
اصناف
الخلق بصفاته وأفعاله:
أما انه مباين بذاته عن الخلق، فلأنه لو شاركهم فيها لكان هو أيضا مخلوقا تعالى الله عن ذلك كما هم كذلك، لأن كل ما يوجد في الخلق فهو مخلوق.
وأما بصفاته، فلأن الاشتراك في العارض يستلزم الاشتراك في الذات كما دل عليه البرهان.
وأما بأفعاله، فلأن [1] كل فاعل فإنما يفعل باعتبار خصوصية له بالنظر إلى مفعوله، والا لكان صدور ذلك الشيء عنه دون غيره ترجيحا من غير مرجح وذلك في الصناعة مثل ملكة الصانعين بالنظر إلى صنائعهم حيث لم يصدر عمن له ملكة الشعر فعل الكتابة إلى غير ذلك، فلو ماثله شيء في فعله لكان لذلك الشيء تلك الخصوصية أيضا فيشتركان في الصفة وهي مستلزمة للاشتراك في الذات، فيلزم التركيب فيها؛ فإذا كان هو سبحانه مباينا لكل شيء فلا شيء مثله، ولا يماثله شيء في شيء.
واعلم، ان معنى قوله: «لا شيء كمثله»، انه ليس في جنس شيء من الأشياء مثله، فانتفت الشيئية عن مثله ف «الكاف» يحتمل الزيادة كما هو الظاهر، ويحتمل التشبيه: أي لا شيء مثل مثله؛ وبذلك ينفي المثل بأبلغ طريق [2] ، لأنه لو كان له مثل لكان هو مثل مثله، وقد حكم بأن لا شيء مثل مثله، هذا خلف.
[انه تعالى خلق الخلق للعبادة]
الذي خلق الخلق لعبادته، واقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، فقطع عذرهم بالحجج، فعن بينة هلك من هلك، وعن بينة نجى من نجى.
صفحہ 81