شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "فصل اختلفوا" في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده وبالعكس، وليس الخلاف في المفهومين للقطع بأن مفهوم الأمر بالشيء مخالف لمفهوم النهي عن ضده، ولا في اللفظين للقطع بأن صيغة الأمر افعل وصيغة النهي لا تفعل، وإنما الخلاف في أن الشيء المعين إذا أمر به فهل هو نهي عن الشيء المضاد له فقيل إنه ليس نفس النهي عن ضده، ولا متضمنا له عقلا، وقيل نفسه وقيل يتضمنه، ثم اقتصر قوم على هذا، وقال آخرون إن النهي عن الشيء نفس الأمر المقصود بالأمر يحرم، وإن فوت عدمه المقصود بالنهي يجب، وإن لم يفوت فالأمر يقتضي كراهته، والنهي كونه سنة مؤكدة" يعني إذا أمر بالشيء فضد ذلك الشيء إن فوت المقصود بالأمر ففعل الضد يكون حراما، وإن لم يفوته يكون فعله مكروها، وإذا نهي عن الشيء فعدم ضده إن فوت المقصود بالنهي ففعل الضد يكون واجبا، وإن لم يفوته ففعله يكون سنة مؤكدة، فالحاصل أنه إن وجد شرائط التناقض بين الضدين فوجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر، وحرمة أحدهما توجب وجوب الآخر "لأنه لما لم يقصد الضد لا يعتبر إلا من حيث يفوت المقصود فيكون هذا القدر مقتضى الأمر والنهي، وإذا لم يفوت المقصود نقول بكراهته وكونه سنة مؤكدة ملاحظة لظاهر الأمر والنهي"، فإن مشابهة المنهي عنه توجب الكراهة، ومشابهة المأمور به توجب الندب وكونه سنة مؤكدة.
...................................................................... ..........................
بضده، وقيل يتضمنه، ثم اختلف القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فمنهم من عمم القول في أمر الوجوب والندب فجعلهما نهيا عن الضد تحريما وتنزيها، ومنهم من خصص أمر الوجوب فجعله نهيا عن الضد تحريما دون الندب، ومنهم من خصص الحكم بما إذا اتحد الضد كالحركة والسكون، ومنهم من قال إنه عند التعدد يكون نهيا عن واحد غير معين إلى غير ذلك من الأقاويل على ما بين في الكتب المبسوطة والمختار، عند المصنف رحمه الله تعالى أن ضد المأمور به إن كان مفوتا للمقصود يكون حراما، وإلا كان مكروها، وكذا عدم ضد المنهي عنه مثلا إذا تعين زمان وجوب المأمور به فالضد المفوت له يكون حراما في ذلك الزمان ساء اتحد أو تعدد حتى لو أمر بالخروج عن الدار فبأي ضد يشتغل من القيام والقعود والاضطجاع في الدار يكون حراما لفوات المأمور به، لكن التحقيق أن حرمة كل منهما إنما تكون من حيث إنه من أفراد ضد المأمور به، وهو السكون في الدار كالأمر بالإيمان يوجب حرمة النفاق واليهودية والنصرانية لكونها من أفراد الكفر، وفي النهي عن الشيء لا يجب إلا ضد واحد إذ ترك القيام مثلا يحصل بكل من القعود والاضطجاع، وحاصل هذا الكلام أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه، وهذا مما لا يتصور فيه نزاع.
صفحہ 422