67

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ایڈیٹر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

علاقے
فلسطین
سلطنتیں اور عہد
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالتَّصَوُّرِ، لِأَنَّ الْجِهَةَ مَقْصِدُ الْمُتَحَرِّكِ، فَلَا تَنْفِكُّ عَنِ الْمَكَانِ حَقِيقَةً وَتَصَوُّرًا. فَقَوْلُنَا: «فَتَعْرِيفُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُرَكَّبٌ إِجْمَالِيٌّ» أَيْ: مِنْ جِهَةِ تَرْكِيبِهِ، أَوْ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا مُرَكَّبٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ، فَلَهُ مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا جِهَةُ أَجْزَائِهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مِنْهَا، وَالثَّانِي جِهَةُ حَقِيقَتِهِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ، وَيَخْتَلِفُ النَّظَرُ فِيهِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِاخْتِلَافِ جِهَتِهِ.
مِثَالُهُ: أَنَّا إِذَا عَرَفْنَا الْحِبْرَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِيبِهِ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي هِيَ الْعَفْصُ وَالزَّاجُ وَالصَّمْغُ، قُلْنَا: الْحِبْرُ مَائِعٌ أَسْوَدُ يُكْتَبُ بِهِ، وَإِذَا عَرَّفْنَاهُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ، قُلْنَا: الْعَفْصُ: جَوْهَرٌ نَبَاتِيٌّ مُسْتَدِيرٌ، خَشِنُ الظَّاهِرِ مُضَرَّسٌ، وَالزَّاجُ: جَوْهَرٌ مُسْتَحْجَرٌ أَبْيَضُ، طَبْعُهُ التَّسْوِيدُ. وَالصَّمْغُ: جَوْهَرٌ تَدْفَعُهُ طَبِيعَةُ الشَّجَرِ فَيَسِيلُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ، فَإِذَا عَرَّفْنَا مُفْرَدَاتِ أَجْزَائِهِ، قُلْنَا: الْيَدُ عُضْوٌ آلِيٌّ مُعَدٌّ لِلْبَطْشِ، وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ مُعَدٌّ لِلْمَشْيِ.
فَقَدْ رَأَيْتُ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْحَقَائِقِ بِاخْتِلَافِ جِهَاتِهَا.
إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِنَا: إِنَّ تَعْرِيفَ الْمُرَكَّبِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُرَكَّبًا إِجْمَالِيٌّ، أَيْ: فِيهِ إِجْمَالٌ وَعُمُومٌ وَغُمُوضٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْرِيفِهِ مِنْ جِهَةِ تَفْصِيلِهِ وَمُفْرَدَاتِ تَرْكِيبِهِ، كَمَا يَتَبَيَّنُ فِيمَا بَعْدُ، وَسَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

1 / 118