شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ایڈیٹر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَإِنْ وَرَدَ الْخِطَابُ بِاقْتِضَاءِ التَّرْكِ، إِمَّا مَعَ الْجَزْمِ الْمُقْتَضِي لِلْوَعِيدِ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ، نَحْوَ: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٠]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٢] .
أَوْ لَا مَعَ الْجَزْمِ، وَهُوَ الْكَرَاهَةُ، كَقَوْلِهِ ﵇: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّوَاهِي الَّتِي أُرِيدَ بِهَا الْكَرَاهَةُ كَثِيرَةٌ.
وَإِنْ وَرَدَ الْخِطَابُ بِالتَّخْيِيرِ، فَهُوَ الْإِبَاحَةُ، كَقَوْلِهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ: إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ، فَلَا تَتَوَضَّأْ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: «فَهِيَ» أَيِ: الْإِبَاحَةُ «حُكْمٌ شَرْعِيٌّ»، لِأَنَّهَا «مِنْ خِطَابِ الشَّرْعِ» أَيْ: مُقْتَضَاهُ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، وَإِذَا كَانَتْ مِنْ مُقْتَضَى خِطَابِ الشَّرْعِ، كَانَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا، كَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ.
وَبَيَانُ أَنَّهَا مِنْ خِطَابِ الشَّرْعِ، هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ، مِنِ انْقِسَامِ خِطَابِ الشَّرْعِ إِلَى اقْتِضَاءٍ وَتَخْيِيرٍ، وَمَوْرِدُ الْقِسْمَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَقْسَامِهِ، «خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ» فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَتِ الْإِبَاحَةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا «لِأَنَّهَا» عِبَارَةٌ عَنِ «انْتِفَاءِ الْحَرَجِ» فِي الْفِعْلِ «وَهُوَ» مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ «قَبْلَ الشَّرْعِ» لِأَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ، وَالتَّنَفُّسَ فِي الْهَوَاءِ، وَأَكْلَ الطَّيِّبَاتِ، وَلُبْسَ
1 / 262