207

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ایڈیٹر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

علاقے
فلسطین
سلطنتیں اور عہد
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ.
وَهَذَا احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِ قَائِلٍ يَقُولُ: الَّذِي فَرَرْتُمْ مِنْهُ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ بِالْخِطَابِ، هُوَ لَازِمٌ لَكُمْ فِي تَعْرِيفِهِ بِمُقْتَضَى الْخِطَابِ. وَبَيَانُهُ أَنَّ مُقْتَضَى الْكَلَامِ قَدِيمٌ، كَمَا أَنَّ نَفْسَ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ قَدِيمٌ، إِذْ كَلَامٌ لَا مُقْتَضًى لَهُ يَكُونُ لَغْوًا مُهْمَلًا، وَكَلَامُ الشَّارِعِ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مُقْتَضَى الْكَلَامِ قَدِيمٌ، وَقَدْ فَسَّرْتُمُ الْحُكْمَ بِهِ، لَزِمَكُمْ مَا سَبَقَ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالْحَوَادِثِ وَنَحْوِهِ.
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ عَنْ هَذَا، أَنْ يُقَالَ: نَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ لَهُ مُقْتَضًى لَازِمٌ لَهُ أَزَلًا وَأَبَدًا وَحَيْثُ كَانَ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّ الْحُكْمَ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ عِنْدَ طَلَبِهِ مِنَّا إِيقَاعَ الْوَاجِبَاتِ، وَاجْتِنَابَ الْمُحَرَّمَاتِ، لَا مُطْلَقًا، إِذْ قَبْلَ تَكْلِيفِ الْمُكَلَّفِ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّهِ حُكْمٌ أَصْلًا، فَكَيْفَ قَبْلَ وُجُودِهِ؟ فَكَيْفَ فِي الْأَزَلِ قَبْلَ خَلْقِ الْعَالَمِ؟ فَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: تَعَلَّقَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَزَلِ بِاقْتِضَاءِ الْأَفْعَالِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ إِذَا وُجِدُوا، فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَسْأَلَةِ تَكْلِيفِ الْمَعْدُومِ، وَهِيَ إِذَا حُقِّقَتْ لَفْظِيَّةٌ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقُولُ: إِنَّ الشَّارِعَ اسْتَدْعَى مِنَّا التَّكَالِيفَ لِنُوقِعَهَا حَالَ عَدَمِنَا، وَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عِلْمُهُ وَأَمْرُهُ لَنَا بِإِيقَاعِهَا بَعْدَ الْوُجُودِ وَأَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ، بِنَاءً عَلَى تَحْقِيقِ كَلَامِ النَّفْسِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَوْلُكُمْ: إِنَّ نَظْمَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، لَيْسَ هُوَ الْحُكْمُ، بَلْ مُقْتَضَاهُ، إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رَبِّكُمْ فِي أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْعِبَارَاتُ الْمَسْمُوعَةُ. أَمَّا الْمُثْبِتُونَ لِكَلَامِ النَّفْسِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالنَّفْسِ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ بِالْحَقِيقَةِ، وَهُوَ حُكْمُهُ الْمُتَوَجِّهُ إِلَى خَلْقِهِ بِإِيقَاعِ التَّكَالِيفِ عِنْدَ وُجُودِهِمْ،

1 / 258