شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ایڈیٹر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْمُرْتَدَّةِ، لِأَنَّ ارْتِدَادَهَا لَا يُؤَثِّرُ، وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمُوَجَّهَةِ بِدَلَائِلِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ، فَيَكُونُ الْمُقَلِّدُ حِينَئِذٍ عَالِمًا بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ، فَلَوِ اقْتَصَرَ فِي حَدِّ الْفِقْهِ عَلَى ذَلِكَ، لَدَخَلَ فِيهِ الْمُقَلِّدُ، وَلَيْسَ هُوَ فَقِيهًا، وَلَا يُسَمَّى عِلْمُهُ فِقْهًا، فَاحْتِيجَ إِلَى إِخْرَاجِهِ بِقَيْدِ الِاسْتِدْلَالِ، لِأَنَّ عِلْمَهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ تَفْصِيلِيٍّ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالِاسْتِدْلَالِ، لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ يَسْتَدْعِي أَهْلِيَّتَهُ، أَيْ: يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِدْلَالِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ.
وَأَهْلِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْمُقَلِّدِ، إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُنْتَفِيَةً فِيهِ، لَمَا كَانَ مُقَلِّدًا، لَأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ مُجْتَهِدٌ، وَالْمُجْتَهِدُ ضِدُّ الْمُقَلِّدِ، فَلَوْ كَانَ عِلْمُهُ بِالِاسْتِدْلَالِ مَعَ فَرْضِنَا لَهُ مُقَلِّدًا، لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ: يَحْتَرِزُ بِقَيْدِ الِاسْتِدْلَالِ أَيْضًا، عَنْ مِثْلِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا لَا يُسَمَّى فِقْهًا فِي الِاصْطِلَاحِ، لِاسْتِغْنَائِهِ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ، وَحُصُولِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِهِ، لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، كَالْعَوَامِّ وَالنِّسَاءِ وَالْحَمْقَى وَنَحْوِهِمْ.
1 / 154