614

شرح المعالم في أصول الفقه

شرح المعالم في أصول الفقه

ایڈیٹر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

وَالْكَلامُ فِيهَا مَا سَبَقَ.
ثَانِيَتُهَا: أَنَّ هذَا الْوَجْهَ الْمُعَيَّنَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْفُلانِيَّةِ.
ثَالِثَتُهَا: أَنَّ الْعِلْمَ بِأَنَّ أَفْعَال اللهِ تَعَالى وَأَحْكَامَهُ مُعَلَّلَةٌ بِالْمَصَالِحِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ هذَا الْفِعْلَ اشْتَمَلَ عَلَى هذِهِ الْمَصْلَحَةِ مِنْ هذَا الْوَجْهِ -: يُفِيدُ الظَّنَّ بِأَنَّ ذلِكَ الحُكْمَ مُعَلَّلٌ بِهذِهِ الْمَصْلَحَةِ، وَلأَنَّ غَيرَ هذِهِ الْمَصْلَحَةِ كَانَ مَعْدُومًا، وَالأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعَدَمِ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى مُعَلَّلًا بِهذَا الْوَصْفِ.
وَإِذَا ثَبَتَ هذَا الأَصْلُ، فَنَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ هذَا الزَّمَانِ يُعَبِّرُونَ عَنْ هذَا الْمُعْنَى بِعِبَارَةِ: "التَّلازُمِ"؛ مِثَالُهُ:
لَوْ كَانَ كَثِيرُ الْقَيءِ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ، لَكَانَ قَلِيلُهُ نَاقِضًا؛ لأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ يُوجِبُ انْتِقَاضَ الْوُضُوءِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْقَلِيلُ نَاقِضًا لَهُ؛ وَجَبَ أَلَّا يَكُونَ الْكَثِيرُ نَاقِضًا لَهُ.
وَأَقُولُ: أَقْوَى مِنْ هذَا الْكَلام: أَنْ يُقَال: الْقَوْلُ بِانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الْقَيءِ، يُفْضِي إِلَى مُخَالفَةِ الدَّلِيلِ؛ فَوَجَبَ أَلَّا يَثْبُتَ:
بَيَانُ الأَوَّلِ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الْقَيءِ: إِمَّا أَلَّا يَكُونَ كَوْنُهُ خَارِجًا نَجِسًا: عِلَّةَ لانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ:
وَالأَوَّلُ بَاطِلٌ؛ لأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مَعَ الاقْتِرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى الْعِلَّيةِ، وَقَدْ حَصَلا فِي هذَا الْمَعْنَى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا الْمَعْنَى عِلَّةً، لَزِمَ تَخَلُّفُ الدَّلِيلِ عَنِ الْمَدْلُولِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. وَلَا يُجَوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً؛ لأَنَّهُ حَصَلَ فِي الْقَيءِ الْقَلِيلِ؛ فَعَدَمُ الانْتِقَاضِ بِهِ يُوجِب تَخَلُّفَ الْمَدْلُولِ عَنِ الدَّلِيلِ؛ وَهُوَ بَاطِلٌ.
===
مقدِّماتِ الشيءِ لا تنزَّلُ منزلَتَهُ؛ فإِنَّ نسبة القُبْلَةِ إلى الجِمَاعِ المُفطِرِ؛ كنِسْبَة وضْعِ الماءِ في الفَمِ إلى إِيصالِ المُفْطِرِ إلى البَاطِنِ، ومقدِّمة الواصل لا تُفَطِّر؛ فكذلك مقَدِّمة الجمَاعِ، وكقوله للخثعميةِ؛ حيث سألَتْ عن قضاءِ الحَجِّ عن أبيها المَيِّتِ: "أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَينٌ فَقَضَيتِهِ، أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟ " فَقَالتْ: نَعَمْ، قَال: "فَدَينُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى".

2 / 328