شرح المعالم في أصول الفقه
شرح المعالم في أصول الفقه
ایڈیٹر
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
ناشر
عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
الْحُجةُ الرابِعَةُ: قَوْلُهُ ﵇: "لا تَجْتَمِعُ أُمتِي عَلَى الضَّلالةِ".
وَلِقائِلِ أَنْ يَقُولَ: هذا خَبَرُ واحد؛ فَلا يُفِيدُ الْعِلْمَ؛ والْمَسْألةُ مَسْأَلَة عِلمِية. فَإنْ قالُوا: الأخبارُ الْكَثِيرَةُ وَرَدَتْ في هذا الْبابِ، وَهِيَ بِأَسْرِها دالَّةٌ عَلَى أن الإِجْماعَ حُجة؛ فَصارَتْ هذِهِ الأَخْبارُ الْكَثِيرَةُ جارِيَةً مَجْرَى الأَخْبارِ الْكَثِيرَةِ الْوارِدَةِ في شَجاعَةِ عَلِيّ -
===
تلك الصِّفَةِ- فلم قلتم: إن من جاءَ بَعْدَهُم كانوا مَوصُوفِينَ بتلك الصفة؟ ولم قلتم: إنهم يبقون بعد ذلك الوقت على تلك الصفة؟ ولم يجب عن هذه الأسئلة، والجَوابُ عنها واضح:
أما قوله: "إن هذا الاستدلال إنما يَتِمُّ إذا قُلنا: إن المفرد المعرف بالأَلِفِ واللام يُفِيدُ العُمُومَ" فالجواب عنه ما ذكرنا أن الآية سيقت للمدح، ولا يتحقق المدح والتفضيل، إلا إذا كانت تلك سَجِيتهُمْ وعادتهم؛ كما لا يحسن أن يقال: "بنو فلان يقرون الضيف" إلا إذا كانت تلك سجيتهم وهذه قرينة معينة للعموم.
قوله: "إنه خِطابُ مُشافَهَةٍ" قد تَقَدمَ الجَوابُ عنه.
قوله: "هَبْ أن أُولئك الأَقْوامَ كانُوا في ذلك الوَقْتِ كذلك -فلم قلتم: إن من جاءَ بَعدَهُم كذلك؟ ":
قلنا: قال عُلَماءُ التفسِيرِ: معنى قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] أي: في اللوحِ المَحفُوظِ، وهذا مَدحٌ لجميع أمَّةِ مُحَمد ﷺ.
وإذا كان هذا وَصفَهُم في اللوحِ المحفوظ في عِلْمِ الله -تعالى- أو في الكُتُبِ السابِقَةِ؛ فمجموع هذه الأُمةِ مَوصُوفٌ بذلك في كُل وَقْتٍ، وفي كل عَصر، وإلا لم يَكُن لهم مَزِية.
وقال الفَرَّاءُ في كتاب "مَعانِي القُرآنِ": ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم خَيرُ أمّةٍ، ودخول "كان" هَهُنا وَخُرُوجُها سواء.
قوله: "والحُجةُ الرابِعَةُ: قوله ﵇: "لا تَجْتَمِعُ أمَّتِي على الضلالة".
هذه الحجة اختارَها الغزالي، وادَّعَى تَقرِيرَها بالضَّرُورَةِ تارة، وبالنظَرِ أُخرَى: أما طَرِيقُ الضرورَةِ فقال هو وغيره: تواتر معنى هذا الحديث بِأَلفاظٍ كَثِيرَة مختلفة مُتَضافِرَةٍ على عِصْمَةِ هذه الأُمَّةِ عن الزلَلِ والخَطأ إلى حَد العلم الضرُورِيّ بذلك؛ كالأخبارِ المَنقُولَةِ في شَجاعَةِ عليٍّ وسخاء
2 / 71